أحمد بن موسى ابن مردويه الأصفهاني
340
مناقب علي بن أبي طالب ( ع ) وما نزل من القرآن في علي ( ع )
سورة المعارج 105 / قوله تعالى : ( سَأَلَ سَائِلُ بِعَذَاب وَاقِع ) [ الآية : 1 ] . 573 . ابن مردويه ، عن سفيان بن عيينة ، أنّه سُئل عن قول الله عزّ وجلّ ( سَأَلَ سَائِلُ بِعَذَاب وَاقِع ) ( 1 ) فيمن نزلت ؟ فقال للسائل : سألتني عن مسئلة ما سألني عنها أحد قبلك . حدّثني جعفر بن محمّد عن آبائه : أنّ رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) لمّا كان بغدير خم نادى الناس فاجتمعوا ، فأخذ بيد عليّ وقال : " من كنت مولاه فعلي مولاه " ، فشاع ذلك وطار في البلاد ، فبلغ ذلك الحارث بن النعمان الفهري ، فأتى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) على ناقة له ، فنزل بالأبطح عن ناقته وأناخها ، فقال : يا محمّد ، أمرتنا عن الله أن نشهد أن لا إله إلاّ الله وأنّك رسول الله فقبلنا منك ، وأمرتنا أن نصلي خمساً فقبلنا منك ، وأمرتنا بالزكاة فقبلنا ، وأمرتنا أن نصوم شهراً فقبلنا ، وأمرتنا بالحج فقبلنا ، ثمّ لم ترضَ بهذا حتّى رفعت بضبعي ابن عمّك تفضله علينا ! وقلت : من كنت مولاه فعليّ مولاه ، فهذا شيء منك أم من الله عزّ وجلّ ؟ فقال له النبيّ ( صلى الله عليه وسلم ) : " والّذي لا إله إلاّ هو إن هذا من الله عزّ وجلّ " ، فولّى الحارث بن النعمان وهو يريد راحلته وهو يقول : اللّهمّ إن كان ما يقوله محمّد حقاً ، فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم ! فما وصل إلى راحلته حتّى رماه الله عزّ وجلّ بحجر فسقط على هامته وخرج من دبره فقتله ، وأنزل الله عزّ وجلّ : ( سَأَلَ سَائِلُ بِعَذَاب وَاقِع * لِّلْكَافِرِينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ ) . ( 2 )
--> 1 . سورة المعارج ، الآية 1 . 2 . توضيح الدلائل ، ص 158 . تقدمت الإشارة لشواهد هذا الحديث ص 246 ( الهامش ) .