أحمد بن موسى ابن مردويه الأصفهاني

150

مناقب علي بن أبي طالب ( ع ) وما نزل من القرآن في علي ( ع )

القوم رملة ، فبعث الله المطر عليها فلبدها حتّى اشتدت وثبّت عليها الأقدام ، ونفر النبيّ ( صلى الله عليه وسلم ) بجميع المسلمين وهم يومئذ ثلاثمئة وثلاثة عشر رجلاً ، منهم سبعون ومئتان من الأنصار ، وسائرهم من المهاجرين . وسيّد المشركين يومئذ عتبة بن ربيعة - لكبر سنّه - ، فقال عتبة : يا معشر قريش ، إنّي لكم ناصح ، وعليكم مشفق ، لا أدخر النصيحة لكم بعد اليوم ، وقد بلغتم الّذي تريدون ، وقد نجا أبو سفيان فارجعوا ، وأنتم سالمون ، فإن يكن محمّد صادقاً فأنتم أسعد الناس بصدقه ، وإن يك كاذباً فأنتم أحقُ من حقن دمه . فالتفت إليه أبو جهل فشتمه وفج وجهه وقال له : قد امتلأت أحشاؤك رعباً . فقال له عتبة : سيعلم اليوم من الجبان المفسد لقومه ! فنزل عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة حتّى إذا كانوا قرب أسنّة المسلمين قالوا : ابعثوا إلينا عدتنا منكم نقاتلهم ، فقام غلمة بني الخزرج ، فأجلسهم النبيّ ( صلى الله عليه وسلم ) ثمّ قال : " يا بني هاشم أتبعثون إلى أخويكم - والنبيّ منكم - غلمة بني الخزرج ؟ " فقام حمزه بن عبد المطلب وعليّ بن أبي طالب وعبيدة بن الحارث ، فمشوا إليهم في الحديد . فقال عتبة : تكلّموا نعرفكم ، فان تكونوا أكفاءنا نقاتلكم ، فقال حمزة ( رضي الله عنه ) : أنا أسد الله وأسد رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، فقال له عتبة : كفؤ كريم ، فوثب إليه شيبة فاختلفا ضربتين فضربه حمزة فقتله . ثمّ قام عليّ بن أبي طالب ( رضي الله عنه ) إلى الوليد بن عتبة ، فاختلفا ضربتين فضربه عليّ ( رضي الله عنه ) فقتله . ثمّ قام عبيدة فخرج إليه عتبة ، فاختلفا ضربتين فجرح كل واحد منهما صاحبه ، وكرّ حمزة على عتبة فقتله . فقام النبيّ ( صلى الله عليه وسلم ) فقال : " اللّهمّ ربّنا ، أنزلت عليَّ الكتاب وأمرتني بالقتال ووعدتني النصر ولا تخلف الميعاد " ، فأتاه جبريل ( عليه السلام ) فأنزل عليه : ( أَلَن يَكْفِيَكُمْ أَن يُمِدَّكُمْ رَبُّكُم بِثَلَاثَةِ آلَف مِّنَ الْمَلَائِكَةِ مُنزَلِينَ ) ( 1 ) ، فأوحى الله إلى الملائكة

--> 1 . سورة آل عمران ، الآية 124 .