أحمد بن موسى ابن مردويه الأصفهاني
106
مناقب علي بن أبي طالب ( ع ) وما نزل من القرآن في علي ( ع )
أقبلت أمشي حتّى وقفت على الباب . فقلت : السلام عليكم ، ألج ؟ فقال النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) : " نعم ، فلجي " ، فدخلت وعليّ واضع يده على ركبتي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قد أدنى فاه من أُذن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ، وفم النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) على أُذن عليّ يتسارّان ، وعليّ يقول : " أفأمضي وأفعل ؟ " والنبيّ ( صلى الله عليه وآله ) يقول : " نعم " ، فدخلت ، وعليّ معرض وجهه حتّى دخلت وخرج . فأخذني النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) في حجره فالتزمني ، فأصاب منّي ما يصيب الرجل من أهله من اللطف والاعتذار ، ثمّ قال لي : " يا أُمّ سلمة ، لا تلوميني ، فإن جبرئيل أتاني من الله تعالى يأمر أن أُوصي به عليّاً من بعدي ، وكنت بين جبرئيل وعليّ ، وجبرئيل عن يميني ، وعليّ عن شمالي ، فأمرني جبرئيل أن آمر عليّاً بما هو كائن بعدي إلى يوم القيامة ، فاعذريني ولا تلوميني ، إنّ الله عزّ وجلّ اختار من كل أُمة نبيّاً ، واختار لكلّ نبي وصيّاً ، فأنا نبي هذه الأُمّة ، وعليّ وصيي في عترتي وأهل بيتي ، وأُمّتي من بعدي " . فهذا ما شهدت من عليّ الآن يا أبتاه ، فسبّه أو دعه . فأقبل أبو ها يناجي الليل والنهار ويقول : " اللّهمّ اغفر لي ما جهلت من أمر عليّ ، فإنّ وليّي وليّ عليّ ، وعدوّي عدوّ عليّ " ، فتاب المولى توبة نصوحاً ، وأقبل فيما بقي من دهره يدعو الله تعالى أن يغفر له . ( 1 )
--> 1 . المناقب ، الخوارزمي ، ص 146 ، ح 171 . قال : وبهذا الإسناد : [ أي : إسناد الحديث 170 المتقدم في كتابه ، قال : أخبرني شهردار بن شيرويه بن شهردار الديلمي إجازةً ، أخبرنا أبو الفتح عبدوس بن عبد الله بن عبدوس الهمداني كتابةً ، حدّثنا الشريف أبو طالب الجعفري ، حدّثنا ابن مردويه الحافظ ] . عنه رواه الجويني في فرائد السمطين ( ج 1 ، ص 270 ، ح 211 ) . قال : " أنبأني العدل تاج الدين عليّ بن أنجب - المعروف : بابن الساعي - ، فيما رواه عن الحافظ محب الدين ابن النجار البغدادي بإجازته ، عن الإمام برهان الدين أبي الفتح ناصر بن أبي المكارم المطرزي بروايته ، عن الموفّق بن أحمد المكي الخطيب ، وذكر مثله سنداً ومتناً " .