ياقوت الحموي

520

معجم البلدان

فهو جبل مستدير واسع الأسفل مستدير الرأس لا يتعلق به شئ من الجبال وليس له إلا طريق واحد ، وهو ما بين طبرية واللجون مشرف على الغور ومرج اللجون ، وفيه عين تنبع بماء غزير كثير ، والدير في نفس القبلة مبني بالحجر وحوله كروم يعتصرونها ، فالشراب عندهم كثير ، ويعرف أيضا بدير التجلي لان المسيح ، عليه السلام ، على زعمهم تجلى فيه لتلامذته بعد أن رفع حتى أراهم نفسه وعرفوه ، والناس يقصدونه من كل موضع فيقيمون به ويشربون فيه ، وموضعه حسن يشرف على طبرية والبحيرة وما والاها وعلى اللجون ، وفيه يقول مهلهل بن عريف المزرع : نهضت إلى الطور في فتية سراع النهوض إلى ما أحب كرام الجدود حسان الوجوه ، كهول العقول شباب اللعب فأي زمان بهم لم يسر ، وأي مكان بهم لم يطب ؟ أنخت الركاب على ديره ، وقضيت من حقه ما يجب دير طور سينا : ويقال كنيسة الطور : وهو في قلة طور سينا وهو الجبل الذي تجلى فيه النور لموسى ، عليه السلام ، وفيه صعق ، وهو في أعلى الجبل مبني بحجر أسود ، عرض حصنه سبعة أذرع ، وله ثلاثة أبواب حديد ، وفي غربيه باب لطيف وقدامه حجر إذا أرادوا رفعه رفعوه وإذا قصدهم قاصد أرسلوه فانطبق على الموضع فلم يعرف مكان الباب ، وداخلها عين ماء وخارجها عين أخرى ، وزعم النصارى أن بها نارا من أنواع النار الجديدة التي كانت ببيت المقدس يوقدون منها في كل عشية ، وهي بيضاء ضعيفة الحر لا تحرق ثم تقوى إذا أوقد منها السرج ، وهو عامر بالرهبان والناس يقصدونه ، وقال فيه ابن عاصم : يا راهب الدير ماذا الضوء والنور ، فقد أضاء بما في ديرك الطور هل حلت الشمس فيه دون أبرجها ، أم غيب البدر عنه فهو مستور ؟ فقال : ما حله شمس ولا قمر ، لكنما قربت فيه القوارير دير الطين : بأرض مصر على شاطئ ء نيل مصر في طريق الصعيد قرب الفسطاط متصل ببركة الحبش عند العدوية . دير الطير : بنواحي إخميم دير عامر يقصدونه من كل موضع ، وهو بقرب الجبل المعروف بجبل الكهف ، وفي موضع من الجبل شق فإذا كان يوم عيد هذا الدير لم يبق بوقير ، وهو صنف من الطيور ، في البلد إلا ويجئ إلى الموضع فيكون أمرا عظيما بكثرتها واجتماعها وصياحها عند الشق ، ثم لا يزال الواحد بعد الوحد يدخل رأسه في ذلك الشق ويصيح ويخرج ويجيئ غيره إلى أن ينشب رأس أحدها في الشق فيضطرب حتى يموت وتنصرف البقية ولا يبقى منها طائر ، ذكره الشابشتي كما ذكرته سواء . دير العاقول : بين مدائن كسرى والنعمانية ، بينه وبين بغداد خمسة عشر فرسخا على شاطئ دجلة كان ، فأما الآن فبينه وبين دجلة مقدار ميل ، وكان عنده بلد عامر وأسواق أيام كون النهروان عامرا ، فأما الآن فهو بمفرده في وسط البرية وبالقرب منه دير قنى ، وفيه يقول الشاعر :