ياقوت الحموي
515
معجم البلدان
أبي العلاء قال : حدثنا الزبير بن بكار قال : حدثني محمد بن الضحاك عن أبيه قال : وجدت في كتاب بخط الضحاك قال : خرج عقيل بن علفة وجثامة وابنته الجرباء حتى أتوا بنتا له ناكحا في بني مروان بالشامات ، ثم إنهم قفلوا حتى إذا كانوا ببعض الطريق قال عقيل بن علفة : قضت وطرا من دير سعد وطالما على عرض ناطحنه بالجماجم إذا هبطت أرضا يموت غرابها بها عطشا أعطينهم بالخزائم ثم قال : أنفذ يا جثامة ، فقال جثامة : فأصبحن بالموماة يحملن فتية نشاوى من الادلاج ميل العمائم إذا علم غادرنه بتنوفة تذارعن بالأيدي لآخر طاسم ثم قال : أنفذي يا جرباء ، فقالت : كأن الكرى سقاهم صرخدية عقارا تمطى في المطا والقوائم فقال عقيل : شربتها ورب الكعبة ! لولا الأمان لضربت بالسيف تحت قرطك ! أما وجدت من الكلام غير هذا ؟ فقال جثامة : وهل أساءت ؟ إنما أجادت وليس غيري وغيرك ! فرماه عقيل بسهم فأصاب ساقه وأنفذ السهم ساقه والرجل ثم شد على الجرباء فعقر ناقتها ثم حملها على ناقة جثامة وتركه عقيرا مع ناقة الجرباء ثم قال : لولا أن تسبني بنو مرة لما عشت ، ثم خرج متوجها إلى أهله وقال : لئن أخبرت أهلك بشأن جثامة أو قلت لهم إنه أصابه غير الطاعون لأقتلنك ! فلما قدموا على أهل أبير ، وهم بنو القين ، ندم عقيل على فعله بجثامة فقال لهم : هل لكم في جزور انكسرت ؟ قالوا : نعم ، قال : فالزموا أثر هذه الراحلة حتى تجدوا الجزور ، فخرج القوم حتى انتهوا إلى جثامة فوجدوه قد أنزفه الدم ، فاحتملوه وتقسموا الجزور وأنزلوه عليهم وعالجوه حتى برأ وألحقوه بقومه ، فلما كان قريبا منهم تغنى : أيعذر لا حينا ويلحين في الصبا وما هن والفتيان إلا شقائق فقال له القوم : إنما أفلت من الجراحة التي جرحك أبوك آنفا وقد عاودت ما يكرهه فأمسك عن هذا ونحوه إذا لقيته لا يلحقك منه شر وعر ، فقال : إنما هي خطرة خطرت والراكب إذا سار تغنى . دير سعيد : بغربي الموصل قريب من دجلة حسن البناء واسع الفناء وحوله قلالي كثيرة للرهبان ، وهو إلى جانب تل يقال له تل بادع يكتسي أيام الربيع طرائف الزهر ، وكانت عنده وقعة بين مؤنس الخادم وبين بني حمدان ، وفيها قتل داود بن حمدان سنة 320 ، وهو منسوب إلى سعيد بن عبد الملك بن مروان ، وكان يتقلد إمارة الموصل في أيام أبيه فاعتل وكان له طبيب يقال له سعيد أيضا نصراني ، فلما برأ قال له : اختر ما شئت ، فقال : أحب أن أبتني ديرا بظاهر الموصل وتهب لي أرضه ، فأجابه إلى ذلك فبنى ، وقال الخالدي : هذا محال ، والصحيح أن ثلاثة من رهبان النصارى اجتازوا بالموصل قبل الاسلام بأكثر من مائة سنة فاستطابوا أرضها فبنى كل واحد منهم ديرا نسب إليه ، وهم : سعيد وقنسرين وميخائيل ، وهذه الثلاثة معروفة ، وكل واحد منها متقارب من الآخر ، وقد قال النصارى : ولتراب دير سعيد هذا خاصية في دفع أذى العقارب وإذا