ياقوت الحموي

293

معجم البلدان

النحس الذي يلقاهما فيفرق بينهما ، يريد بيت مطيع ، وعن أبي غير عبد الله بن أيوب قال : لما خرج المهدي فصار بعقبة حلوان استطاب الموضع فتغدى به ودعا بحسنة فقال لها : ما ترين طيب هذا الموضع ! غنيني بحياتي حتى أشرب ههنا أقداحا ، فأخذت محكة كانت في يده فأوقعت على فخذه وغنته فقالت : أيا نخلتي وادي بوانة حبذا ، إذا نام حراس النخيل ، جناكما فقال : أحسنت ! لقد هممت بقطع هاتين النخلتين ، يعني نخلتي حلوان ، فمنعني منهما هذا الصوت ، فقالت له حسنة : أعيذك بالله أن تكون النحس المفرق بينهما ! وأنشدته بيت مطيع ، فقال : أحسنت والله فيما فعلت إذ نبهتني على هذا ، والله لا أقطعهما أبدا ولأوكلن بهما من يحفظهما ويسقيهما أينما حييت ! ثم أمر بأن يفعل ذلك ، فلم تزالا في حياته على ما رسمه إلى أن مات ، وذكر أحمد بن أبي طاهر عن عبد الله ابن أبي سعد عن محمد بن المفضل الهاشمي عن سلام الأبرش قال : لما خرج الرشيد إلى طوس هاج به الدم بحلوان فأشار عليه الطبيب بأكل جمار ، فأحضر دهقان حلوان وطلب منه ، فأعلمه أن بلادهم ليس بها نخل ولكن على العقبة نخلتان ، فأمر بقطع إحداهما ، فلما نظر إلى النخلتين بعد أن انتهى إليهما فوجد إحداهما مقطوعة والأخرى قائمة وعلى القائمة مكتوب ، وذكر البيت ، فأعلم الرشيد وقال : لقد عز علي أن كنت نحسكما ولو كنت سمعت هذا البيت ما قطعت هذه النخلة ولو قتلني الدم ، ومما قيل في نخلتي حلوان من الشعر قول حماد عجرد : جعل الله سدرتي قصر شيرين فداء لنخلتي حلوان جئت مستسعدا فلم تسعداني ، ومطيع بكت له النخلتان وروى حماد عن أبيه لبعض الشعراء في نخلتي حلوان : أيها العاذلان لا تعذلاني ، ودعاني من الملام دعاني وابكيا لي ، فإنني مستحق منكما بالبكاء أن تسعداني إنني منكما بذلك أولى من مطيع بنخلتي حلوان فهما تجهلان ما كان يشكو من هواه ، وأنتما تعلمان وقال فيهما أحمد بن إبراهيم الكاتب من قصيدة : وكذاك الزمان ليس ، وإن ألف ، يبقى عليه مؤتلفان سلبت كفه العزيز أخاه ، ثم ثنى بنخلتي حلوان فكأن العزيز مذ كان فردا ، وكأن لم تجاور النخلتان وحلوان أيضا : قرية من أعمال مصر ، بينها وبين الفسطاط نحو فرسخين من جهة الصعيد مشرفة على النيل ، وبها دير ذكر في الديرة ، وكان أول من اختطها عبد العزيز بن مروان لما ولي مصر ، وضرب بها الدنانير ، وكان له كل يوم ألف جفنة للناس حول داره ، ولذلك قال الشاعر : كل يوم كأنه عيد أضحى عند عبد العزيز ، أو يوم فطر وله ألف جفنة مترعات ، كل يوم ، يمدها ألف قدر