ياقوت الحموي

269

معجم البلدان

ومقتل ضيزن وبني أبيه ، وإخلاء القبائل من تزيد أتاهم ، بالفيول مجللات وبالابطال ، سابور الجنود فهدم من بروج الحضر صخرا كأن ثقاله زبر الحديد الثقال : الحجارة كالأفهار ، ثم سار سابور منها إلى عين التمر فعرس بالنضيرة هناك فلم تنم تلك الليلة تململا على فراشها ، فقال لها سابور : أي شئ أمرك ؟ قالت : لم أنم قط على فراش أخشن من فراشك ، فقال : ويلك ! وهل نام الملوك على أنعم من فراشي ؟ فنظر فإذا في الفراش ورقة آس قد لصقت بين عكنتين من عكنها ، فقال لها : بم كان أبوك يغذوك ؟ قالت : بشهد الابكار من النحل ولباب البر ومخ الثنيات ، فقال سابور : أنت ما وفيت لأبيك مع حسن هذا الصنيع فكيف تفين لي أنا ! ثم أمر ببناء عال فبني وأصعدها إليه وقال لها : ألم أرفعك فوق نسائي ؟ قالت : بلى ، فأمر بفرسين جموحين فربطت ذوائبها في ذنبيهما ثم استحضرا فقطعاها ، فضربت العرب في ذلك مثلا ، وقال عدي بن زيد في ذلك : والحضر صبت عليه داهية شديدة ، أيد مناكبها 1 ربيبة لم توق والدها لحبها ، إذ أضاع راقبها فكان حظ العروس ، إذ جشر الصبح ، دماء تجري سبائبها السبائب : جمع سبيبة ، وهو شقة كتان ، وقال الأعشى : * ألم تر للحضر ، إذ أهله بنعمى ، وهل خالد من سلم أقام به ساهبور الجنود حولين ، تضرب فيه القدم ويقال : إن الحضر بناه الساطرون بن أسطيرون الجرمقي ، وإنه غزا بني إسرائيل في أربعمائة ألف فدعا عليه أرميا النبي ، عليه السلام ، فهلك هو وجميع أصحابه ، ويقال : إنه وجد في جبل طور عبدين معصرة وفيها ساقية من الرصاص تجري تحت الأرض فتتبعت إلى أن كان مصبها في بيت من صفر بالحضر ، فيقال إن ملكه كان تعصر له الخمر في طور وتصب في هذه الساقية فتخرج إلى الحضر ، وقد قيل : إن هذا كان بسنجار ، وقال عدي بن زيد : وأخو الحضر ، إذ بناه ، وإذ دجلة تجبى إليه والخابور شاده مرمرا وجلله كلسا ، فللطير في ذراه وكور لم يهبه ريب المنون فباد الملك عنه ، فبابه مهجور حضرموت : بالفتح ثم السكون ، وفتح الراء والميم : اسمان مركبان ، طولها إحدى وسبعون درجة ، وعرضها اثنتا عشرة درجة ، فأما إعرابها فإن شئت بنيت الاسم الأول على الفتح وأعربت الثاني بإعراب مالا ينصرف فقلت : هذا حضرموت ، وإن شئت رفعت الأول في حال الرفع وجررته ونصبته على حسب العوامل وأضفته على الثاني فقلت : هذا حضرموت ، أعربت حضرا وخفضت موتا ، ولك أن تعرب الأول وتخير في الثاني بين الصرف وتركه ، ومنهم من يضم ميمه فيخرجه مخرج عنكبوت ،

--> ( 1 ) في رواية أخرى : صابت بدل صبت ، ومن فوقه بدل شديدة .