ياقوت الحموي

222

معجم البلدان

فصاروا قطينا للفلاة بغربة رميما ، وصرنا في الديار قطينها فسوف يليها بعدنا من يحلها ، ويسكن عرضا سهلها وحزونها ثم ركز رمحه في وسطها ورجع إلى أهله فاحتملهم حتى أنزلهم بها ، فلما رأى جاره الزبيدي ذلك قال : يا عبيد الشرك ! قال : لابل الرضا ، فقال : ما بعد الرضا إلا السخط ، فقال عبيد : عليك بتلك القرية فانزلها ، القرية بناحية حجر على نصف فرسخ منها ، فأقام بها الزبيدي أياما ثم غرض فأتى عبيدا فقال له : عوضني شيئا فإني خارج وتارك ما ههنا ، فأعطاه ثلاثين بكرة ، فخرج ولحق بقومه ، وتسامعت بنو حنيفة ومن كان معهم من بكر بن وائل بما أصاب عبيد بن ثعلبة فأقبلوا فنزلوا قرى اليمامة وأقبل زيد ابن يربوع عم عبيد حتى أتى عبيدا فقال : أنزلني معك حجرا ، فقام عبيد وقبض على ذكره وقال : والله لا ينزلها إلا من خرج من هذا ، يعني أولاده ، فلم يسكنها إلا ولده ، وليس بها إلا عبيدي ، وقال لعمه : عليك بتلك القرية التي خرج منها الزبيدي فانزلها ، فنزلها في أخبية الشعر وعبيد وولده في القصور بحجر ، فكان عبيد يمكث الأيام ثم يقول لبنيه : انطلقوا إلى باديتنا ، يريد عمه ، فيمضون يتحدثون هنالك ثم يرجعون ، فمن ثم سميت البادية ، وهي منازل زيد وحبيب وقطن ولبيد بني يربوع بن ثعلبة بن الدؤل بن حنيفة ، ثم جعل عبيد يفسل النخل فيغرسها فتخرج ولا تخلف ، ففعل أهل اليمامة كلهم ذلك ، فهذا هو السبب في تسميتها حجرا ، وقد أكثرت الشعراء من ذكرها والتشوق إليها ، فروي عن نفطويه قال : قالت أم موسى الكلابية وكان تزوجها رجل من أهل حجر اليمامة ونقلها إلى هنالك : قد كنت أكره حجرا أن ألم بها ، وأن أعيش بأرض ذات حيطان لا حبذا العرف الأعلى وساكنه ، وما تضمن من مال وعيدان أبيت أرقب نجم الليل قاعدة حتى الصباح ، وعند الباب علجان لولا مخافة ربي أن يعاقبني ، لقد دعوت على الشيخ ابن حيان وكان رجل من بني جشم بن بكر يقال له جحدر يخيف السبيل بأرض اليمن ، وبلغ خبره الحجاج ، فأرسل إلى عامله باليمن يشدد عليه في طلبه ، فلم يزل يجد في أمره حتى ظفر به وحمله إلى الحجاج بواسط ، فقال له : ما حملك على ما صنعت ؟ فقال : كلب الزمان وجراءة الجنان ، فأمر بحبسه فحبس ، فحن إلى بلاده وقال : لقد صدع الفؤاد ، وقد شجاني بكاء حمامتين تجاوبان تجاوبتا بصوت أعجمي على غصنين : من غرب وبان فأسبلت الدموع بلا احتشام ، ولم أك باللئيم ولا الجبان فقلت لصاحبي : دعا ملامي ، وكفا اللوم عني واعذراني أليس الله يعلم أن قلبي يحبك أيها البرق اليماني ؟ وأهوى أن أعيد إليك طرفي على عدواء من شغلي وشأني أليس الله يجمع أم عمرو وإيانا ، فذاك بنا تدان ؟