ياقوت الحموي

212

معجم البلدان

فقد غادرت للطير ، ليلة خمسها ، جوارا برمل النغل لما يسعر وقال الراعي : كأنها ناشط حم مدامعه من وحش حبران ، بين النقع والظفر حبرة بالكسر ثم السكون ، والحبر الرجل العالم : اسم واد ، قال المرار الفقعسي يرثي أخاه بدرا : ألا قاتل الله الأحاديث والمنى ، وطيرا جرت بين الشعافات والحبر وقاتل تثريب العيافة ، بعدما زجرت ، فما أغنى اعتيافي ولا زجري وما للقفول ، بعد بدر بشاشة ، ولا الحي يأتيهم ولا أوبة السفر تذكرني بدرا زعازع لزبة ، إذا أعصبت إحدى عشياتها الغبر حبر : بكسرتين ، وتشديد الراء ، وما أراه إلا مرتجلا : جبلان في ديار سليم ، قال ابن مقبل : سل الدار من جنبي حبر فواهب ، إلى ما ترى هضب القليب المضيح وقال عبيد : فعردة فقفا حبر ، ليس بها منهم عريب حبرون : بالفتح ثم السكون ، وضم الراء ، وسكون الواو ، ونون : اسم القرية التي فيها قبر إبراهيم الخليل ، عليه السلام ، بالبيت المقدس ، وقد غلب على اسمها الخليل ، ويقال لها أيضا حبرى ، وروي عن كعب الحبر أن أول من مات ودفن في حبرى سارة زوجة إبراهيم ، عليه السلام ، وأن إبراهيم خرج لما ماتت يطلب موضعا لقبرها فقدم على صفوان وكان على دينه وكان مسكنه ناحية حبرى فاشترى الموضع منه بخمسين درهما ، وكان الدرهم في ذلك العصر خمسة دراهم ، فدفن فيه سارة ثم دفن إبراهيم إلى جنبها ثم توفيت ربقة زوجة إسحاق ، عليه السلام ، فدفنت فيه ثم توفي إسحاق فدفن فيه لزيقها ثم توفي يعقوب ، عليه السلام ، فدفن فيه ثم توفيت زوجته لعيا ويقال إيليا فدفنت فيه إلى أيام سليمان بن داود ، عليهما السلام ، فأوحى الله إليه أن ابن علي قبر خليلي حيرا ليكون لزواره بعدك ، فخرج سليمان ، عليه السلام ، حتى قدم أرض كنعان وطاف فلم يصبه ، فرجع إلى البيت المقدس ، فأوحى الله إليه : يا سليمان خالفت أمري ، فقال : يا رب لم أعرف الموضع ، فأرحى إليه : امض فإنك ترى نورا من السماء إلى الأرض فهو موضع خليلي ، فخرج فرأى ذلك فأمر أن يبنى على الموضع الذي يقال له الرامة ، وهي قرية على جبل مطل على حبرون ، فأوحى إليه : ليس هذا هو الموضع ولكن انظر إلى النور الذي قد التزق بعنان السماء ، فنظر فكان على حبرون فوق المغارة فبنى عليه الحير . قالوا : وفي هذه المغارة قبر آدم ، عليه السلام ، وخلف الحير قبر يوسف الصديق جاء به موسى ، عليه السلام ، من مصر وكان مدفونا في وسط النيل فدفن عند آبائه ، وهذه المغارة تحت الأرض ، قد بني حوله حير محكم البناء حسن بالأعمدة الرخام وغيرها ، وبينها وبين البيت المقدس يوم واحد ، وقدم على النبي ، صلى الله عليه وسلم ، تميم الداري في قومه وسأله أن يقطعه حبرون فأجابه وكتب له كتابا نسخته : بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما أعطى محمد رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، لتميم الداري وأصحابه . إني أعطيتكم بيت عينون وحبرون والمرطوم وبيت إبراهيم بذمتهم وجميع ما فيهم