ياقوت الحموي
206
معجم البلدان
بالضاد المعجمة بغير ألف في آخره وقال : اسم ماء ، ولا أدري أهما موضعان أم أحدهما تصحيف . الحاضر : بالضاد معجمة : من رمال الدهناء ، والحاضر في الأصل خلاف البادي ، والحاضر الحي العظيم ، يقال حاضر طئ ، وهو جمع ، كما يقال سامر للسمار وحاج للحجاج ، وقال حسان : نا حاضر فعم وناد ، كأنه قطين الاله عزة وتكرما وفلان حاضر بمكان كذا أي مقيم به ، ويقال : على الماء حاضر ، وفي كتاب الفتوح للبلاذري : كان بقرب حلب حاضر يدعى حاضر حلب يجمع أصنافا من العرب من تنوخ وغيرهم ، جاءه أبو عبيدة بعد فتح قنسرين فصالح أهله على الجزية ثم أسلموا بعد ذلك ، وكانوا مقيمين وأعقابهم به إلى بعيد وفاة أمير المؤمنين الرشيد ، ثم إن أهل ذلك الحاضر حاربوا أهل مدينة حلب وأرادوا إخراجهم عنها فكتب الهاشميون من أهلها إلى جميع من حولهم من قبائل العرب يستنجدونهم ، فسار عوا إلى إنجادهم وكان أسبقهم إلى ذلك العباس بن زفر الهلالي ، فلم يكن لأهل الحاضر بهم طاقة فأجلوهم عن حاضرهم وخربوه ، وذلك في فتنة محمد الأمين بن الرشيد ، فانتقلوا إلى قنسرين فتلقاهم أهلها بالأطعمة والكسي ، فلما دخلوا أرادوا التغلب عليها ، فأخرجوهم عنها فتفرقوا في البلاد ، قال : فمنهم قوم بتكريت وقد رأيتهم ، ومنهم قوم بأرمينية وفي بلدان كثيرة متباينة ، آخر ما ذكره البلاذري . والذي شاهدناه نحن من حاضر حلب أنها محلة كبيرة كالمحلة العظيمة بظاهر حلب ، بين بنائها وسور المدينة رمية سهم من جهة القبلة والغرب ، ويقال لها حاضر السليمانية ، ولا نعرف السليمانية ، وأكثر سكانها تركمان مستعربة من أولاد الأجناد ، وبه جامع حسن مفرد تقام فيه الخطبة والجمعة ، والأسواق الكثيرة من كل ما يطلب ، ولها وال يستقل بها حاضر قنسرين . قال أحمد بن يحيى بن جابر : كان حاضر قنسرين لتنوخ منذ أول ما أنا خوا بالشام ونزلوه وهم في خيم الشعر ثم ابتنوا به المنازل ، ولما فتح أبو عبيد قنسرين دعا أهل حاضرها إلى الاسلام فأسلم بعضهم وأقام بعضهم على النصرانية فصالحهم على الجزية ، وكان أكثر من أقام على النصرانية بني سليح ابن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة ، وأسلم من أهل ذلك الحاضر جماعة في خلافة المهدي فكتب على أيديهم بالحضرة قنسرين ، وقال عكرشة العبسي يرثي بنيه : سقى الله أجداثا ورائي تركتها بحاضر قنسرين ، من سبل القطر مضوا لا يريدون الرواح ، وغالهم ، من الدهر ، أسباب جرين على قدر ولو يستطيعون الرواح تروحوا معي ، أو غدوا في المصبحين على ظهر لعمري ! لقد وارت وطمت قبورهم أكفا شداد القبض بالأسل السمر يذكر نيهم كل خير رأيته وشر ، فما أنفك منهم على ذكر وينسب إلى أحد هذه الحواضر سليم أبو عامر ، قال الحافظ أبو القاسم الدمشقي : هو من الحاضر من نواحي حلب ، أرك أبا بكر الصديق ، رضي الله عنه ، وروى عنه وعن عمر وعثمان وعمار بن ياسر وشهد فتح دمشق ، روى عنه ثابت بن عجلان ، وكان ممن سباه خالد بن الوليد من حاضر حلب ، قال :