ياقوت الحموي

181

معجم البلدان

سنة 439 ، ومحمد بن عمر بن حفص الجورجيري ، حدث عنه عثمان بن أحمد البرجي الكاتب وغيره . جور : مدينة بفارس بينها وبين شيراز عشرون فرسخا ، وهي في الإقليم الثالث ، طولها من جهة المغرب ثمان . وسبعون درجة ونصف ، وعرضها إحدى وثلاثون درجة ، وجور : مدينة نزهة طيبة ، والعجم تسميها كور ، وكور اسم القبر بالفارسية ، وكان عضد الدولة ابن بويه يكثر الخروج إليها للتنزه فيقولون ملك بكور رفت ، معناه الملك ذهب إلى القبر ، فكره عضد الدولة ذلك فسماه فيروزاباذ ومعناه أتم دولته ، قال ابن الفقيه : بنى أردشير بن بابك ملك ساسان مدينة جور بفارس وكان موضعها صحراء ، فمر بها أردشير فأمر ببناء مدينة هناك وسماها أردشير خره ، وسمتها العرب جور ، وهي مبنية على صورة دارابجرد ، ونصب فيها بيت نار ، وبنى غير ذلك من المدن تذكر في مواضعها إن شاء الله تعالى ، وقال الإصطخري : وأما جور فمن بناء أردشير ، ويقال : إن ماءها كان واقفا كالبحيرة فنذر أردشير أن يبني مدينة وبيت نار في المكان الذي يظفر فيه بعدو له عينه ، فظفر به في موضع جور فاحتال في إزالة مياه ذلك المكان بما فتح له من المجاري وبنى في ذلك المكان مدينة سماها جور ، وهي قريبة في السعة من إصطخر ، ولها سور وأربعة أبواب ، وفي وسط المدينة بناء مثل الدكة تسميه العرب الطربال وتسميه الفرس بإيوان وكياخره ، وهو من بناء أردشير ، وكان عاليا جدا بحيث يشرف الانسان منه على المدينة جميعها ورساتيقها ، وبنى في أعلاه بيت نار واستنبط بحذائه في جبل ماء حتى أصعد به إلى رأس الطربال ، وأما الآن فقد خرب واستعمل الناس أكثره ، قال : وجور مدينة نزهة جدا ، يسير الرجل من كل باب نحو فرسخ في بساتين وقصور ، وبين جور وشيراز عشرون فرسخا ، وإليها ينسب الورد الجوري ، وهو أجود أصناف الورد ، وهو الأحمر الصافي ، قال السري الرفاء يهجو الخالدي ويدعي عليه أنه سرق شعره : قد أنست العالم غاراته ، في الشعر ، غارات المغاوير أثكلني غيد قواف غدت أبهى من الغيد المعاطير أطيب ريحا من نسيم الصبا ، جاءت بريا الورد من جور وأما خبر فتحها فذكر أحمد بن يحيى بن جابر قال : حدثني جماعة من أهل العلم أن جور غزيت عدة سنين فلم يقدر على فتحها أحد حتى فتحها عبد الله بن عامر ، وكان سبب فتحها أن بعض المسلمين قام ليلة يصلي وإلى جانبه جراب فيه خبز ولحم ، فجاء كلب وجره وعدا به حتى دخل المدينة من مدخل لها خفي ، فألظ المسلمون بذلك المدخل حتى دخلوها منه وفتحوها عنوة ، ولما فتح عبد الله بن عامر جوركر إلى إصطخر ففتحها عنوة ، وبعضهم يقول بل فتحت جور بعد إصطخر ، وينسب إليها جماعة ، منهم : أبو بكر محمد بن إبراهيم بن عمران بن موسى الجوري الأديب ، كان من الأدباء المتقين ، علامة في معرفة الأنساب وفي علوم القرآن ، سمع حماد بن مدرك وجعفر بن درستويه الفارسيين وأبا بكر محمد بن الحسن بن دريد وعبد الله بن محمد العامري وغيرهم ، ومات سنة 359 ، وأحمد بن الفرج الجشمي الجوري المقري ، حدث عن زكرياء بن يحيى بن عمارة الأنصاري وحفص بن أبي داود الغاضري ، حدث عنه أبو حنيفة الواسطي ، ومحمد بن يزداد الجوري ،