ياقوت الحموي

145

معجم البلدان

وقيل : الجفار موضع بنجد وله ذكر كثير في أخبارهم وأشعارهم ، ويم الجفرا من أيام العرب معلوم بين بكر بن وائل وتميم بن مر ، أسر فيه عقال له محمد ابن سفيان بن مجاشع ، أسره قتادة بن مسلمة ، قال شاعرهم : أسر المجشر وابنه وحويرثا والنهشلي ومالكا وعقالا وقال الأعشى : وإن أخاك الذي تعلمين ليالينا ، إذ نحل الجفارا تبدل ، بعد الصبا ، حلمه وقنعه الشيب منه خمارا والجفار أيضا : من مياه الضباب قبلي ضرية على ثلاث ليال ، وهو من أرض الحجاز ، وماء هذا الجفار أشبه بماء سماء يخرج من عيون تحت هضبة ، وكأنه وشل وليس بوشل ، وفيه يقول بعض بني الضباب : كفى حزنا أني نظرت ، وأهلنا بهضبي شماخير الطوال حلول ، إلى ضوء نار بالحديق يشبها ، مع الليل ، سمح الساعدين طويل على لحم ناب عضه السيف عضة ، فخر على اللحيين ، وهو كليل أقول ، وقد أيقنت أن لست فاعلا : ألا هل إلى ماء الجفار سبيل وقد صدر الوراد عنه ، وقد طما بأشهب يشفي لو كرهت غليلي والجفار أيضا : أرض من مسيرة سبعة أيام بين فلسطين ومصر ، أولها رفح من جهة الشام وآخرها الخشبي متصلة برمان تيه بني إسرائيل ، وهي كلها رمال سائلة بيض ، في غربيها منعطف نحو الشمال بحر الشام ، وفي شرقيها منعطف نحو الجنوب بحر القلزم ، وسميت الجفار لكثرة الجفار بأرضها ، ولا شرب لسكانها إلا منها ، رأيتها مرارا ، ويزعمون أنها كانت كورة جليلة في أيام الفراعنة إلى المائة الرابعة من الهجرة ، فيها قرى ومزارع ، فأما الآن ففيها نخل كثير ورطب طيب جيد ، وهو ملك لقوم متفرقين في قرى مصر يأتونه أيام لقاحه فيلقحونه وأيام إدراكه فيجتنونه ، وينزلون بينه بأهاليهم في بيوت من سعف النخل والحلفاء ، وفي الجادة السابلة إلى مصر عدة مواضع عامرة يسكنها قوم من السوقة للمعيشة على القوافل ، وهي رفح والقس والزعقا والعريش والورادة وقطية ، في كل موضع من هذه المواضع عدة دكاكين يشترى منها كل ما يحتاج المسافر إليه ، قال أبو الحسن المهلبي في كتابه الذي ألفه للعزيز ، وكان وموته في سنة 376 : وأعيان مدن الجفار العريش ورفح والورادة ، والنخل في جميع الجفار كثير وكذلك الكروم وشجر الرمان ، وأهلها بادية محتضرون ، ولجميعهم في ظواهر مدنهم أجنة وأملاك وأخصاص فيها كثير منهم ، ويزرعون في الرمل زرعا ضعيفا يؤدون فيه العشر ، وكذلك يؤخذ من ثمارهم ، ويقطع في وقت من السنة إلى بلدهم من بحر الروم طير من السلوى يسمونه المرع يصيدون منه ما شاء الله ، يأكلونه طريا ويقتنونه مملوحا ، ويقطع أيضا إليهم من بلد الروم على البحر في وقت من السنة جارح كثير فيصيدونه ، منه الشواهين والصقور والبواشق ، وقل ما يقدرون على البازي ، وليس لصقورهم وشواهينهم من الفراهة ما لبواشقهم ، وليس يحتاجون لكثرة أجنتهم إلى الحراس ، لأنه لا يقدر

--> ( 1 ) في هذا البيت اقواء .