ياقوت الحموي
120
معجم البلدان
المحمودة ، قال : وقد خرج منها رجال كثيرون موصوفون بالستر والسخاء ، منهم البرمكي صاحب المأمون ، ونقودهم نقود طبرستان الدنانير والدراهم ، وأوزانهم المن ستمائة درهم ، وكذلك الري وطبرستان . وقال مسعر بن مهلهل : سرت من دامغان متياسرا إلى جرجان في صعود وهبوط وأودية هائلة وجبال عالية ، وجرجان مدنية حسنة على واد عظيم في ثغور بلدان السهل والجبل والبر والبحر ، بها الزيتون والنخل والجوز والرمان وقصب السكر والأترج ، وبها إبريسم جيد لا يستحيل صبغه ، وبها أحجار كبيرة ، ولها خواص عجيبة ، وبها ثعابين تهول الناظر لكن لا ضرر لها ، ولأبي الغمر في وصف جرجان : هي جنة الدنيا التي هي سجسج ، يرضى بها المحرور والمقرور سهلية جبلية بحرية ، يحتل فيها منجد ومغير وإذا غدا القناص راح بما اشتهى طباخه ، فملهج وقدير قبج ودراج وسرب تدارج ، قد ضمهن الظبي واليعفور غربت بهن أجادل وزرازر وبواشق وفهودة وصقور ونواشط من جنس ما هي أفتنت رأي العيون بها ، وهن النور وكأنما نوارها برياضها ، للمبصرية ، سندس منشور وللصاحب كافي الكفاة أبي القاسم في كتابه كافي الرسائل في ذم جرجان : نحن والله من هوائك ، يا جر جان ، في خطة وكرب شديد حرها ينضج الجلود ، فإن هبت شمالا تكدرت بركود كحبيب منافق ، كلما هم بوصل أحاله بالصدود وقال أبو منصور النيسابوري يذكر اختلاف الهواء بها في يوم واحد : ألا رب يوم لي بجرجان أرعن ، ظللت له من خرقه أتعجب وأخشى على نفسي اختلاف هوائها وما لامرئ عما قضى الله مهرب وما خير يوم أخرق متلون ببرد وحر ، بعده يتلهب فأوله للقر والجمر ينقب ، وآخره للثلج والخيش يضرب وكان الفضل بن سهل قد ولى مسلم بن الوليد الشاعر ضياع جرجان وضمنه إياها بخمسمائة ألف وقد بذل فيها ألف ألف درهم ، وأقام بجرجان إلى أن أدركته الوفاة ومرض مرضه الذي مات فيه فرأى نخلة لم يكن في جرجان غيرها فقال : ألا يا نخلة بالسفح من أكناف جرجان ألا إني وإياك بجرجان غريبان ثم مات مع تمام الانشاد ، وقد نسب الأقيشر اليربوعي ، وقيل ابن خزيم ، وإليها الخمر فقال : وصهباء جرجانية لم يطف بها حنيف ، ولم ينفر بها ساعة قدر