الشيخ المنتظري

52

نظام الحكم في الإسلام

الثاني : أنّ دين الإسلام قد التفت إلى جميع حاجات الإنسان ( 1 ) في حياته ومماته ، وبيّن له ما يوجب سعادته في جميع مراحله ، فهو دينٌ ودولة ، وعقيدة ونظام ، وعبادة وأخلاق وتشريع ، واقتصاد وسياسة وحكم . والواجب على المسلمين الالتفات إلى جميع هذه الجوانب والاهتمام بها . وهذا هو الفهم الصحيح للإسلام ، فَلْنُشِرْ إلى أبواب الفقه بالإجمال ، فإنّها خير شاهد يدلّك على هذا . أدلّة الفقه : في الصلاة : فالصلاة التي هي عمود الدين وقربان كل تقيّ ، وتشريعها لارتباط المخلوق بخالقه ، نرى مع ذلك تأكيد الإسلام فيها على الجماعة ، حتّى أنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في أوّل تشريعها أقامها جماعة مع أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وخديجة ، وأكّد فيها على الجماعة حتّى في صفّ القتال ، قال - تعالى - : ( وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك وليأخذوا أسلحتهم ، فإذا سجدوا فليكونوا من ورائكم . . . ) ( 2 ) . وعن النّبيّ ( صلى الله عليه وآله ) : " لا صلاة لمن لم يُصل في مسجد المسلمين إلاّ من علّة " ( 3 ) . فالمصالح الاجتماعية ملحوظة في الصلاة ، وليست عبادةً محضة وشخصية ، بل كأنّ الأصل فيها الجماعة ، والفرادى إنّما هي في صورة الاضطرار . وأمّا صلاة الجمعة ، فكانت الحجر الأساس للتجمّع وتشكيل دولة إسلامية

--> ( 1 ) راجع هامش الصفحة 11 . ( 2 ) النساء 4 : 102 . ( 3 ) مستدرك الوسائل : 1 ، 489 .