نبيلة عبد المنعم داوود
291
نشأة الشيعة الإمامية
كما أن من علائم ظهوره قيام دولة بني العباس ، والصيحة في شهر رمضان وظهور النجم وظهور السفياني في البصرة ومصر ، وأن المهدي لا يخرج حتى تباع المرأة بوزنها طعاما ، وأن المهدي سيظهر بعد اليأس منه ويخرج في جيش عظيم يطالب بثأر آل البيت ( 1 ) . إلا أن الشيعة لم تعين الوقت الذي سيظهر فيه المهدي ونهت عن التوقيت كما نهت عن التسمية ( 2 ) . ويقول المرتضى : وطول الغيبة كقصرها لأنها متعلقة بزوال الخوف الذي ربما تقدم أو تأخر . كما يعلل زيادة عمر الغائب عن المعتاد بأن هذا قد يجوز للأئمة والصالحين ( 3 ) . وهكذا نشأت فكرة المهدي عند الشيعة الإمامية ، والذي سيعود ويملأ الأرض عدلا كما ملئت ظلما وجورا ، وأصبحت هذه من أهم عقائد الإمامية . وقد دفع إليها طبيعة الوضع الفاسد في البشر البالغة الغاية في الفساد والظلم ، مع الإيمان بصحة هذا الدين وأنه الخاتمة للأديان يقتضي انتظار هذا المصلح لإنقاذ العالم مما هو فيه ( 4 ) . كما ترى الشيعة الإمامية أنه ليس معنى انتظار المهدي ، أن يقف المسلمون مكتوفي الأيدي فيما يعود إلى الحق من دينهم ، وما يجب عليهم من نصرته والجهاد في سبيله والأخذ بأحكامه . . . بل المسلم مكلف أبدا بالعمل بما أنزل من الأحكام . . . وأن انتظار المهدي لا يسقط تكليفا ولا يؤجل عملا ولا يجعل الناس هملا كالسوائم ( 5 ) .
--> ( 1 ) ابن طاووس : الملاحم والفتن ص 17 ، 22 ، 25 ، 29 ، 35 ، 39 ، 41 . . . وانظر القمي : الأنوار البهية في تواريخ الحجج الإلهية ص 351 ، 352 ، 353 . ( 2 ) النعماني : الغيبة 157 . ( 3 ) المرتضى : جمل العلم والعمل ص 46 . ( 4 ) المظفر : عقائد الإمامية ص 78 . ( 5 ) المظفر : عقائد الإمامية ص 79 .