نبيلة عبد المنعم داوود
264
نشأة الشيعة الإمامية
ويعلل النوبختي قول هذه الفرقة بجواز القياس للأئمة فيقول : وإنما صاروا إلى هذه المقالة لضيق الأمر عليهم في علم الإمام وكيفية تعليمه إذ ليس هو ببالغ عندهم ( 1 ) . أما الشيعة التي قالت بإمامة أبي جعفر محمد بن علي ( الجواد ) فقد استدلت على إمامته بالأدلة التالية . فيذكر الكليني عن علي بن محمد . . . عن يحيى بن حبيب الزيات قال أخبرني من كان عند أبي الحسن الرضا جالسا فلما نهضوا قال له : ألقوا أبا جعفر فسلموا عليه وأحدثوا به عهدا فلما نهض القوم التفت إلي فقال : يرحم الله المفضل إنه كان ليقنع بدون هذا ( 2 ) . يبدو لنا من كلام الرضا أن الشيعة كانت في شك من أمر الإمامة لمحمد الجواد فحاول تأكيدها . ويبدوا أن لصغر سن محمد الجواد سببا دعا الشيعة إلى الشك بإمامته فيروي الكليني عن محمد بن يحيى . . . عن معمر بن خلاد قال سمعت الرضا وذكر شيئا فقال : ما حاجتكم إلى ذلك ، هذا أبو جعفر قد أجلسته مجلسي وصيرته مكاني ، وقال : إنا أهل بيت يتوارث أصاغرنا عن أكابرنا القذة بالقذة ( 3 ) . ويورد الكليني أيضا عن أحمد بن مهران . . . عن ابن قياما الواسطي قال دخلت على علي بن موسى فقلت له أيكون إمامان ؟ قال لا إلا وأحدهما صامت فقلت له : هو ذا أنت ليس لك صامت ولم يكن ولد له أبو جعفر ( الجواد ) بعد فقال لي : والله ليجعلن الله مني ما يثبت به الحق وأهله ، ويحق به الباطل وأهله ، فولد له بعد سنة أبو جعفر وكان ابن قياما واقفيا ( 4 ) .
--> ( 1 ) النوبختي : فرق الشيعة ص 76 . ( 2 ) الكليني : الكافي ج 1 ص 320 . ( 3 ) ن . م ج 1 ص 321 . ( 4 ) ن . م ج 1 ص 321 . (