نبيلة عبد المنعم داوود

242

نشأة الشيعة الإمامية

وهكذا كانت الآراء التي جاء بها أبو الخطاب أصبحت أساسا للمذهب الإسماعيلي فيما بعد . وقد مات إسماعيل في حياة أبيه فرجع بعض الشيعة عن القول بإمامة جعفر بن محمد الصادق وقالوا كذبنا ولم يكن إماما لأن الإمام لا يكذب ولا يقول ما لا يكون . . فمالوا إلى مقالة البترية ( 1 ) . والبترية إحدى فرق الزيدية التي وضح أمرها في هذه الفترة وتبنى آراءها أبناء الحسن ومنهم محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن ( 2 ) . وهكذا كما يعتقد لويس أنشأ أبو الخطاب وإسماعيل - متعاونين على ما يحتمل نظام عقيدة صارت أساسا للمذهب الإسماعيلي فيما بعد وسعيا كذلك إلى خلق فرقة شيعية ثورية لتجمع كل الفرق الشيعية الصغرى على إمامة إسماعيل وذريته ( 3 ) . وقد انقسمت الشيعة بعد وفاة أبي عبد الله الصادق بالمدينة سنة 148 ه‍ ( 4 ) ، إلى ست فرق ( 5 ) . ففرقة قالت : إن جعفر بن محمد حي لما يمت ولا يموت حتى يظهر ويلي أمر الناس وهو القائم المهدي وزعموا أنهم رووا عنه أنه قال : إن رأيتم رأسي يدهده عليكم من جبل فلا تصدقوا فإني أنا صاحبكم وهذه الفرقة تسمى الناووسية نسبة إلى رئيس لهم يقال له فلان بن فلان الناووس ( 6 ) . وفرقة زعمت أن الإمام بعد جعفر ابنه إسماعيل وأنكرت موت إسماعيل في حياة أبيه ، قالوا وكان ذلك يلتبس على الناس لأنه خاف عليه

--> ( 1 ) النوبختي : فرق الشيعة ص 55 . ( 2 ) ن . م ص 18 . ( 3 ) لويس : أصول الإسماعيلية ص 115 . ( 4 ) الكليني : الكافي ج 1 ص 472 . ( 5 ) سعد القمي : المقالات والفرق ص 79 . ( 6 ) ن . م ص 80 ويذكر الشهرستاني الناووسية أتباع رجل يقال له ناووس وقيل نسبوا إلى قرية ناوسا . الملل والنحل ج 1 ص 273 .