نبيلة عبد المنعم داوود

169

نشأة الشيعة الإمامية

وقد أثرت هذه النبوءات حتى على الأمويين ، فيذكر اليعقوبي أن مروان بن محمد قصد الزاب لمواجهة الجيوش العباسية لأن بني أمية كانت تروي في ملاحمها أن المسودة لا يجوز سلطانهم الزاب ( 1 ) . وقد استفاد العباسيون من اختيار الراية السوداء لكونها راية رسول الله في حروبه مع الكفار وقد أوصاهم أبو هاشم باتخاذها وقال : فعليكم بالسوداء فليكن لباسكم ( 2 ) . ويعتقد فان فلوتن أن لاختيار الراية السوداء علاقة بكتب الملاحم إذ كان لواء الرسول أسود ، لذا صارت الراية السوداء رمز الحق والعدل ، ومن ثم صار من الضروري للإمام الذي يزول علي يده سلطان بني أمية أن يتخذ الألوية السوداء شعارا له ( 3 ) . وقيل إن ذلك كان حزنا على إبراهيم الإمام . وقد قام الدعاة أيضا بنصيب وافر في تقوية الدعوة وادعوا بأن العباسيين هم آل البيت وأصحاب ميراث الرسول ، فيذكر مسكويه أن أبا داود خالد بن إبراهيم تكلم فقال مبينا فضل النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعلمه وأن ذلك خلفه عند عترته منهم ورثته وأقرب الناس إليه ( 4 ) . ويقول الدوري ولم يتورع الدعاة عن إدخال الآراء غير الإسلامية كمبدأ تناسخ الأرواح ومبدأ الحلول في دعوتهم ، وبهذا جذبوا قسما كبيرا ممن لم يدخل الإسلام قلوبهم وأكسبوا الأئمة حقا مقدسا ( 5 ) . ويذكر الطبري أن خداشا وهو أحد الدعاة أظهر دين الخرمية ودعا إليه ورخص لبعضهم في نساء بعض ( 6 ) . كما أن الراوندية أتباع أبي هريرة الراوندي قالوا : إن الإمامة لعم

--> ( 1 ) اليعقوبي : التاريخ ج 3 ص 83 . ( 2 ) أخبار العباس الورقة 117 أ . ( 3 ) فان فلوتن : السيادة العربية ص 126 . ( 4 ) مسكويه : تجارب الأمم الورقة 106 ب ( حوادث سنة 104 ه‍ 134 ه‍ ) . ( 5 ) الدوري : العصر العباسي الأول ص 36 . ( 6 ) الطبري : تاريخ الرسل والملوك ج 8 ص 229 .