الشيخ محمد علي الأراكي

29

كتاب النكاح

أجلَّاء الشيعة ، وقد كان زعم عدم حلَّية ذلك ، والإمام عليه السّلام فرّع على ما قرأ من الآية الشريفة قوله عليه السّلام : لا بأس أن يرى إلخ ، مع عدم وضوح هذا التفريع ، لعدم ما يشعر بهذا التخصيص في الآية ، فهذه كلَّها أمارات التقيّة . فيبقى روايتان أخريان ، إحداهما : ما رواها الصدوق بإسناده عن إسحاق ابن عمّار « قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام : أينظر المملوك إلى شعر مولاته ؟ قال عليه السّلام : نعم وإلى ساقها » ( 1 ) . والأخرى : ما رواه الكليني عن محمّد بن يحيى عن أحمد بن محمّد عن ابن محبوب عن يونس بن عمّار ويونس بن يعقوب جميعا عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام « قال : لا يحلّ للمرأة أن ينظر عبدها إلى شيء من جسدها إلَّا إلى شعرها غير متعمّد لذلك » ، وقال في رواية أخرى : « لا بأس بأن ينظر إلى شعرها إذا كان مأمونا » ( 2 ) . والظاهر أنّ المراد بعدم التعمّد أن لا يكون النظر بداعي هذا المطلب أعني : رؤية الشعر ، كما أوضحه في الرواية الأخرى بقوله : إذا كان مأمونا ، وفي روايتين أخريين عن أبي عبد اللَّه تجويز الشعر ، وفي إحداهما مع الساق . ويمكن أن يقال : إنّ الرواية المتقدّمة عن الهادي صلوات اللَّه عليه المتضمّنة للنهي بقوله : لا تكشفي رأسك بين يديه ، متأخّرة عن هذه الروايات ، لأنّها كما عرفت مرويّة عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام ، والروايتان إذا تعارضتا فالعمل على المتأخّرة منهما صدورا ، كما أمروا بهذا في بعض الأخبار العلاجيّة ، فراجع .

--> ( 1 ) الوسائل : كتاب النكاح ، الباب 124 من أبواب مقدّمات النكاح وآدابه ، الحديث 6 . ( 2 ) الوسائل : كتاب النكاح ، الباب 124 من أبواب مقدّمات النكاح وآدابه ، الحديث 1 و 2 .