يوسف بن تغري بردي الأتابكي

94

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة

القلوب لا يستطيع أخصاؤه النظر إلى وجهه إلا بعد أن يتلطف بهم يباسطهم حتى يسكن روعهم منه ثم في أول شهر ربيع الآخر وقع الشروع في بناء فنظره الخمس وجوه بجوار التاج الخراب خارج القاهرة بالقرب من كوم الريش لينشئ السلطان حوله بستانا جليلا ودورا ويجعل ذلك عوضا عن قصور سرياقوس ويسرح إليها كما كانت الملوك نسرح إلى سرياقوس منذ أنشأها الملك الناصر محمد بن قلاوون ثم في ثالث عشر شهر ربيع الآخر المذكور ابتدأ بالسلطان ألم تجدد عليه من حبسة الإراقة مع ما يعتريه من ألم رجله واشتد به وتزايد ألم رجله فلما كان يوم الأربعاء رابع عشرين الشهر المذكور نادى السلطان بإبطال مكس الفاكهة البلدية والمجلوبة وهو في كل سنة نحو ستة آلاف دينار سوى ما يأخذه الكتبة والأعوان قبطل ونقش ذلك على باب الجامع المؤيدي ثم في يوم الخميس ثاني جمادى الأولى ابتدأ بالمقام الصارمي إبراهيم ابن السلطان الملك المؤيد مرض موته ولزم الفراش بالقلعة إلى يوم الثلاثاء رابع عشره ركب من القلعة في محفة لعجزه عن ركوب الفرس ونزل إلى بيت القاضي زين الدين عبد الباسط ابن خليل ناظر الخزانة ببولاق وأقام به ثم ركب من الغد في النيل وعدى إلى الخروبية ببر الجيزة وأقام بها وقد تزايد مرضه