يوسف بن تغري بردي الأتابكي

59

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة

السلطان إذا عاوده ألم رجله وأنه استخدم جماعة من أعداء السلطان وأن حركاته كلها تدل على الوثوب فعند ذلك تحرك ما عند السلطان من الكوامن وقبض عليه وولى مكانه نائب دمشق الأمير تنبك العلائي ميق الأمير آخور الكبير بعد تمنع كبير من تنبك إلى أن أذعن ولبس التشريف فطلب السلطان الأمير قجقار القردمي نائب حلب كان وهو بطال بدمشق وأنعم عليه بإقطاع الأمير تنبك ميق المذكور ثم أفرج السلطان عن الأمير ألطنبغا العثماني نائب الشام كان ورسم له بالتوجه إلى القدس بطالا وأقام السلطان بدمشق إلى يوم الاثنين رابع عشر شهر رمضان من سنة عشرين وثمانمائة فخرج من دمشق يريد الديار المصرية ونزل بقبة يلبغا ثم سار من قبة يلبغا وأعاد الأمير تنبك ميق إلى محل كفالته بدمشق وسار إلى أن قدم القدس في بكرة يوم الجمعة خامس عشرينه فزاره وفرق به أموالا جزيلة وصلى الجمعة وجلس بالمسجد الأقصى وقرئ صحيح البخاري من ربعة فرقت بين يديه على الفقهاء القادمين إلى لقائه من القاهرة ومن كان بالقدس من أهله ثم قام المداح بعد فراغهم وخلع السلطان عليهم فكان يوما مشهودا ثم سار السلطان من الغد إلى الخليل عليه السلام فزاره وتصدق فيه أيضا بجملة وخرج منه وسار يريد غزة فلقيه أستاداره فخر الدين عبد الغني بن أبي الفرج في قرية السكرية وقبل الأرض بن يديه وناوله قائمة فيها ما أعده له من الخيول والأموال وغيرها فسر السلطان بذلك على ما سنذكره فيما بعد وسار حتى نزل مدينة غزة في يوم الاثنين ثامن عشرين شهر رمضان وأقام بها