يوسف بن تغري بردي الأتابكي
41
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
في زماننا حتى خرج عن الحد وصار لكل قاض عدة كبيرة من النواب انتهى ثم فشا الطاعون في هذا الشهر بالقاهرة ووقع الاهتمام في عمارة الجامع المؤيدي بالقرب من باب زويلة وكان قبل ذلك عمله على التراخي ثم تكلم أرباب الدولة مع السلطان في عود نواب القضاة وأمعنوا في ذلك وقد وعدوا بمال كثير فرسم السلطان بجمع القضاة الثلاثة وكان قاضي القضاة علاء الدين بن مغلي الحنبلي مسافرا بحماة وتكلم معهم فيما رسم به وصمم على ذلك رحمه الله وأرباب وظائفه الظلمة البلاصية تمعن في الكلام معه في ذلك ولا زالوا به بعد أن خوفوه بوقوف حال الناس من قلة النواب وأشياء غير ذلك إلى أن استقر الحال على أن يكون نواب القاضي الشافعي عشرة ونواب القاضي الحنفي خمسة ونواب القاضي المالكي أربعة وانفض المجلس على هذا بعد أن عجز مباشروا الدولة في أن يسمح بأكثر من ذلك وبعد خروج القضاة من المجلس ضمن لهم بعض أعيان الدولة من المباشرين الظلمة العواتية عليه من الله ما يستحقه برد جماعة أخر بعد حين هذا والناس في غاية السرور بما حصل من منع القضاة للحكم بين الناس ثم خلع السلطان على الأمير قطلوبغا باستقراره في نيابة الإسكندرية عوضا عن آقبردي المنقار بحكم عزله وكان قطلوبغا هذا ممن أنعم عليه الأمير تمربغا الأفضلي المدعو منطاش بإمرة مائة وتقدمة ألف بالديار المصرية