يوسف بن تغري بردي الأتابكي
347
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
ابن البارزي المطل على النيل بساحل بولاق وسار بين يديه غرابان في النيل حربية فلعبا كما لو حاربا الفرنج ثم ركب السلطان من وقته سريعا وسار إلى القلعة ثم في عاشر ذي الحجة توجه زين الدين عبد الباسط ناظر الجيش إلى زيارة القدس الشريف وعاد في يوم تاسع عشرينه ثم ورد الخبر على السلطان في هذا الشهر بتوجه الأمير قصروه نائب حلب منها والأمراء المجردون معه لمحاربة قرقماس بن حسين بن نعير فلقوا جمائعه تجاه قلعة جعبر فانهزم قرقماس عن بيوته فأخذ العسكر في نهب ماله فرد عليهم العرب وهزموهم وقتلوا كثيرا من العساكر وممن قتل الأمير قشتم المؤيدي أتابك حلب وغيره وعاد العسكر إلى حلب بأسوأ حال فعظم ذلك على الملك الأشرف إلى الغاية قال المقريزي وكان في هذه السنة حوادث شنيعة وحروب وفتن فكان بأرض مصر بحريها وقبليها وبالقاهرة ومصر وظواهرها وباء عظيم مات فيه على أقل ما قيل مائة ألف إنسان والمجازف يقول هذه المائة ألف من القاهرة ومصر فقط سوى من مات بالوجه القبلي والبحري وهم مثل ذلك قلت وليس في قول القائل إن هذه المائة ألف من القاهرة ومصر فقط مجازفة أبدا فإن الوباء أقام أزيد من ثلاثة أشهر ابتداء وانتهاء وانحطاطا وأقل من مات فيه دون العشرين كل يوم وأزيد من مات فيه نحو خمسة عشر ألف إنسان وبهذا المقتضى ما ثم مجازفة ومتحصل ذلك يكون بالقياس أزيد مما قيل انتهى