يوسف بن تغري بردي الأتابكي

341

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة

له على تابوت حتى أخذ له تابوت من السبيل وأما الأخ رحمه الله فإنه لما توفي إلى رحمة الله تعالى وجدنا له تابوتا غير أنه لا عدة فيه فلما وضع الأخ فيه طرح عليه سلاري سمور من قماشه على أن الغاسل أخذ من عليه قماشا يساوي عشرين ألف درهم ومع هذا لم ينهض أهل الحانوت بكسوة تابوته وبلغ عدة من صلى عليه من الأموات بمصلى باب النصر في يوم الأحد عاشر جمادى الآخرة خمسمائة وخمسة وقد أقام هناك جماعة كبيرة بأدوية وأقلام لضبط ذلك وبطل الصلاة بالمصلاة وإنما صار الناس يصلون على أمواتهم صفا واحدا من باب المصلى إلى تجاه باب دار الحاجب فكان يصلى على الأربعين والخمسين معا دفعة واحدة ومات لشخص بخدمتنا يسمى شمس الدين الذهبي ولد فخرجنا معه إلى المصلى وكان سن الميت دون سبع سنين فلما أن وضعناه للصلاة عليه بين الأموات جيء بعدة كبيرة أخرى إلى أن تجاوز عددهم الحد ثم صلى على الجميع وتقدمنا لأخذ الميت المذكور فوجدنا غيرنا أخذه وترك لنا غيره في مقدار عمره فأخذه أهله ولم يفطنوا به ففهمت أنا ذلك وعرفت جماعة أخر ولم نعلم أباه بذلك وقلنا لعل الذي أخذه يواريه أحسن مواراة وليس للكلام في ذلك فائدة غير زيادة في الحزن فلما دفن الصبي وأخذ أهل الحانوت التابوت صاحوا وقالوا ليس هذا تابوتنا هذا عتيق وقماشه أيضا خلق فأشرت إليهم بالسكات وهددهم بعض المماليك بالضرب فأخذوه ومضوا فكانت هذه الواقعة من الغرائب المهولة كل ذلك والطاعون في زيادة ونمو حتى أيقن كل أحد أنه هالك لا محالة وكنا نخرج من صلاة الجمعة إلى بيتنا وقد وقف جماعة من الأصحاب والخدم فنتعادد إلى الجمعة الثانية فينقص منا عدة كبيرة ما بين ميت ومريض واستسلم كل أحد للموت وطابت نفسه لذلك وقد أوصى وتاب وأناب ورجع عن أشياء كثيرة وصار غالب الشباب في يد