يوسف بن تغري بردي الأتابكي
314
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
التي يشترونها من بندر جدة إلى القاهرة فوقع الاتفاق على أن يؤخذ منهم بمكة عن كل حمل قل ثمنه أو كثر ثلاثة دنانير ونصف وأن يعفوا عن حمل ما يقبضونه من جدة إلى مصر فإذا حملوا ذلك إلى دمشق أخذ منهم مكسها هناك على ما جرت به العادة وتم ذلك قال المقريزي وفي هذا الشهر يعني عن جمادى الأولى من سنة إحدى وثلاثين وثمانمائة كانت الفتنة الكبيرة بمدينة تعز من اليمن وذلك أن الملك الأشرف إسماعيل ابن الملك الأفضل عباس ابن المجاهد على ابن المؤيد داود ابن المظفر يوسف ابن المنصور عمر بن علي بن رسول صاحب اليمن لما مات قام من بعده ابنه الملك الناصر أحمد ابن الأشرف إسماعيل وقام بعد الناصر أحمد ابنه الملك المنصور عبد الله في جمادى الآخرة سنة سبع وعشرين وثمانمائة ومات في جمادى الآخرة سنة ثلاثين وثمانمائة فأقيم بعده أخوه الملك الأشرف إسماعيل بن أحمد الناصر فتغيرت عليه نيات الجند كافة من أجل وزيره شرف الدين إسماعيل بن عبد الله بن عبد الرحمن بن عمر العلوي فإنه أخر صرف جوامكهم ومرتباتهم فتغيرت منه القلوب وكثرت حساده لاستبداده على السلطان وانفراده بالتصرف دونهم وكان يليه في الرتبة الأمير شمس الدين علي بن الحسام ثم القاضي نور الدين على المحالبي مشد الاستيفاء فلما اشتد الأمر على العسكر وكثرت إهانة الوزير لهم وإطراحه جانبهم ضاقت عليهم الأحوال حتى كادوا أن يموتوا جزعا فاتفق تجهيز خزانة من عدن وبرز الأمر بتوجه طائفة من العبيد والأتراك إليها لتلقيها فسألوا أن ينفق فيهم أربعة دراهم