يوسف بن تغري بردي الأتابكي

311

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة

إلى الديار المصرية لتؤخذ منهم المكوس لا يلزم أنه لا يفعل معروفا آخر وأما جميع ما أبطله ورسم بمنعه ففيه غاية الصلاح والتعظيم للبيت العتيق أما منع الباعة بالحرم فكان من أكبر المصالح والمعروف فإنه كان يقوم الشخص في طوافه وعبادته وأذنه ملأى من صياح الباعة والغوغاء من كثرة ازدحام الشراة وأما نصب الخيام فكان من أكبر القبائح ولعل الله تعالى يغفر للملك الأشرف جميع ذنوبه بإبطال ذلك من الحرم الشريف فإنه قيل إن بعض الناس كان إذا نصب خيامه بالمسجد الحرام نصب به أيضا بيت الراحة وحفر له حفرة بالحرم وفي هذا كفاية وأما تحويل المنبر فإنه قيل للسلطان إن المنبر في غاية ما يكون من الثقل وأنه كلما ألصق بالبيت الشريف انزعح منه وتصدع فمنع بسبب ذلك وقد صار الآن يحول إلى القرب من البيت غير أنه لا يلصق به فحصلت المصلحة من الجهتين وأما غلق أبواب المسجد في غير أيام الموسم إلا أربعة فيعرف فائدة ذلك من جاوره بمكة ويطل الشرح في ذكر ما يتأتى من ذلك من المفاسد وإن كان فيه بعض مصلحة لسكان مكة انتهى ثم في رابع عشرين ذي الحجة قبض بالمدينة على أميرها الشريف خشرم بن دوغان ابن جعفر بن هبة الله بن جماز بن منصور بن جماز فإنه لم يقم بالمبلغ الذي وعد به واستقر عوضه في إمرة المدينة الشريفة مانع بن علي بن عطية بن منصور بن جماز بن شيحة بن هاشم بن قاسم بن مهنأ بن داود بن قاسم بن عبد الله بن طاهر بن يحيى بن الحسين بن جعفر بن الحسين بن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه ثم في يوم الجمعة ثالث المحرم سنة إحدى وثلاثين وثمانمائة قدم المحمل من جزيرة قبرس ومبلغه خمسون ألف دينار مشخصة فرسم السلطان بضربها دنانير أشرفية فضربت بقلعة الجبل والسلطان ينظر إليها إلى أن تمت ثم في يوم السبت حادي عشر المحرم المذكور ركب السلطان من قلعة الجبل بغير