يوسف بن تغري بردي الأتابكي
308
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
وأما ما وعدنا بذكره من قول المقريزي في سبب مسك تغرى بردى المذكور قال وهذا المحمودي من جملة مماليك الملك الناصر فرج فلما قتل فرج خدم عند الأمير نوروز الحافظي بدمشق وصار له ميزة عنده فلما قتل نوروز سجنه الملك المؤيد شيخ بقلعة المرقب فما زال محبوسا بها حتى تنكر المؤيد على الأمير برسباي الدقماقي نائب طرابلس وسجنه بالمرقب مع المحمودي وإينال الششماني فرأى تغرى بردى المحمودي في ليلة من الليالي مناما يدل على أن برسباي يتسلطن فأعلمه به فعاهده على أن يقدمه إذا تسلطن ولا يعترضه بمكروه فلما كان من سلطنة الملك الأشرف برسباي ما كان وتقدمته للمحمودي فيما مضى وتمادى الحال إلى أن بات بالقصر على عادته فقال لبعض من يثق به من المماليك ما تقدم من منامه بالمرقب وأنه وقع كما رأى وأنه أيضا رأى مناما يدل على أنه يتسلطن ولا بد فوشى ذلك المملوك به للسلطان فحرك منه كوامن منها أنه صار يقول لما حججنا أحضرت ابن عجلان ولما مضيت إلى قبرس أسرت ملكها أين كان الأشرف حتى يقال هذا بسعده والله ما كان هذا إلا بسعدي وتنقل كل ذلك إلى السلطان انتهى كلام المقريزي بتمامه ثم في يوم الاثنين أول شهر رجب قدم الخبر على السلطان بموت الملك المنصور عبد الله ابن الملك الناصر أحمد صاحب اليمن وأن أخاه ملك بعده ولقب بالأشرف إسماعيل ثم في يوم الاثنين ثامن شهر رجب قدم الأمير جارقطلو المعزول عن نيابة حلب إلى القاهرة وطلع إلى القلعة وقبل الأرض فخلع عليه السلطان باستقراره أمير مجلس عوضا عن جرباش قاشق بحكم انتقال جرباش إلى نيابة طرابلس حسبما تقدم ذكره