يوسف بن تغري بردي الأتابكي

305

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة

وهي أن خشرما المذكور لما قدم المدينة وقد رحل عنها المعزول عنها وهو الشريف عجلان بن نعير لما بلغه عزله فلم يلبث خشرم بالمدينة غير ليلة واحدة وصبحه عجلان بجموعه وقد حشد العربان وقاتل الشريف خشرما وحصره ثلاثة أيام حتى كسروه ودخل العرب المدينة ونهبوا دورها وشعثوا أسوارها وأخذوا ما كان للحجاج الشاميين من ودائع وغيرها وقبضوا على خشرم المذكور ثم أطلقوه بسبب من الأسباب واستهانوا بحرمة المسجد وارتكبوا عظائم كل ذلك في أواخر ذي القعدة ثم في يوم الخميس ثاني عشرين ذي الحجة قدم الأمير جارقطلو الظاهري برقوق نائب حلب فطلع إلى القلعة وقبل الأرض وخلع السلطان عليه خلعة الاستمرار على نيابته واستمر بالقاهرة إلى يوم السبت أول محرم سنة ثلاثين وثمانمائة خلع السلطان عليه خلعة السفر وخرج من يومه إلى محل كفالته ثم في يوم الخميس سادس المحرم خلع السلطان على الأمير أزدمر من على خان الظاهري أحد مقدمي الألوف بديار مصر المعروف بشايا باستقراره في حجوبية حلب قلت درجة إلى أسفل فإنه يستحق ذلك وزيادة لما كان يشتمل عليه من المساوئ والقبائح لا أعرف في أبناء جنسه أقذر منه كان دميم الخلق مذموم الخلق بشع المنظر كريه المعاشرة بخيلا متكبرا ظالما جبارا هذا مع الجبن والجهل المفرط وعدم التفات الملوك إليه في كل دولة من الدول وعد إخراجه من مصر من حسنات الملك الأشرف وأنا أقول لو كان الرجل يرزق على قدر معرفته وما يحسنه من الفضائل والفنون لكانت رتبة أزدمر هذا أن يكون صبيا لبعض أوباش السراباتية وقد استوعبنا مساوئه في ترجمته في تاريخنا المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي انتهى ثم أخذ السلطان في الفحص على جاني بك الصوفي على عادته