يوسف بن تغري بردي الأتابكي
297
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
ومنها : الأشرف السلطان أشرف مالك * لولاه أنفس ملكه لم تشرف هو مكتف بالله أحلم قادر * راض لآثار النبوة مقتفي حامي حمى الحرمين بيت الله * والقبر الشريف لزائر ومطوف وكلها على هذا النسق انتهى قلت وكل ذلك والنصارى تكذب هذا الخبر وتستغربه من أسر متملك قبرس وهزيمته على هذا الوجه لأن أمر هذا النصر في غاية من العجب من وجوه عديدة أولها قلة من قاتل الفرنج من المسلمين فإنهم كانوا في غاية من القلة بحيث إن العقل لا يقبل ذلك إلا بعد وقوعه في هذه المرة وثانيهما أنه لم تتعب عساكر الإسلام ولا وقع مصاف وثالثها أنه كان يمكن خزيمة صاحب قبرس من المسلمين بعد أيام كثيرة من وجوه عديدة يطول الشرح في ذكرها لا تخفى على من له ذوق ورابعها أنه كان يمكن هزيمة الفرنج ولا يمكن مسك الملك وأسره أيضا من وجوه عديدة وخامسها أن غالب العسكر إذا حصل لهم هزيمة يتحايون ويرجعون غير مرة على من هزمهم لا سيما كثرة عساكر الفرنج وقلة من حضر الوقعة من عساكر المسلمين في هذه المرة فكان على هذا يمكنهم الكر على المسلمين بعد هزيمتهم غير مرة وسادسها أن الوقعة والقتال والهزيمة والقبض على الملك وتشتت شمل الفرنج والاستيلاء على ممالكهم كل ذلك في أقل من نصف يوم فهذا أعجب من العجب