يوسف بن تغري بردي الأتابكي
286
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
كبيرة من الأمراء والمماليك وهم متقلدون بسيوفهم حتى طرقوا الجودرية إحدى حارات القاهرة فأحاطوا بها مع جميع جهاتها وكبسوا على دورها وفتشوها تفتيشا عظيما وقدوشي بعض الناس إلى السلطان بأن جاني بك الصوفي في داربها فلم يقعوا له على خبر وقبضوا على القاضي فخر الدين ماجد بن المزوق الذي كان ولي كتابة السر ونظر الجيش في دولة الملك الناصر فرج وأحضروه بين يدي السلطان فسأله عن الأمير جاني بك الصوفي وحلف له إن دله على مكانه لا يمسه بسوء فحلف فخر الدين المذكور أنه لا يعرف مكانه ولا وقع بصره عليه من يوم أمسك وحبس فلم يحمله السلطان على الصدق لمصاهرة كانت بينه وبين جاني بك الصوفي وصحبة قديمة وأمر به فضرب بين يديه بالمقارع وأمر بنفيه ثم نودي من الغد أن لا يسكن أحد بالجودرية لما ثبت عند السلطان أن جاني بك الصوفي مختف بها والظاهر أن الذي كان ثبت عند الأشرف أن جاني بك الصوفي كان مختفيا بها كان على حقيقته فيما بلغنا بعد موت الملك الأشرف غير أن الستار ستره وحماه فلم يعثروا عليه حتى قيل إنه كان بالدار المهجوم عليها ولم ينهض للهروب فالتف بحصيرة بها وكل من دخل الدار رأى الحصيرة المذكورة فلم يجسها أحد بيده لتعلم أن الله على كل شيء قدير ولما نودي أن لا يسكن أحد بالجودرية انتقل منها جماعة كبيرة واستمرت خالية زمانا طويلا هذا والسلطان في كل قليل يقبض على جماعة من المماليك السلطانية ويعاقبهم ليقروا على جاني بك الصوفي فلم يقع له على خبر كل ذلك والسلطان في شغل بتجهيز المجاهدين لغزو قبرس وورد عليه في يوم السبت سابع عشرين جمادى الأولى رسول صاحب إستانبول