يوسف بن تغري بردي الأتابكي
282
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
القاهرة من داره سائرا إلى القلعة صاحت عليه العامة واستغاثوا بالأمراء وشكوا إليهم المحتسب فعرج عن الشارع وطلع إلى القلعة وهو خائف من رجم العامة له وشكاهم إلى السلطان وكان يختص به ويقرأ له في الليل تواريخ الملوك ويترجمها له بالتركية فحنق السلطان وبعث طائفة من الأمراء إلى باب زويلة فأخذوا أفواه السكك ليقبضوا على الناس فرجم بعض العبيد بعض الأمراء بحجر أصابه فقبض عليه وضرب ثم قبض على جماعة كبيرة من الناس وأحضروا بين يدي السلطان فرسم بتوسيطهم ثم أسلمهم إلى الوالي فضربهم وقطع آنافهم وآذانهم وسجنهم ليلة السبت ثم عرضوا من الغد على السلطان فأفرج عنهم وعدتهم اثنان وعشرون رجلا من المستورين ما بين شريف وتاجر فتنكرت القلوب من أجل ذلك وانطلقت الألسنة بالدعاء وغيره انتهى كلام المقريزي برمته وهو كما قال غير أنه سكت عن رجم العامة للعينتابي المذكور يريد بذلك تقوية الشناعة على العينتابي لبغض كان بينهما قديما وحديثا ثم قدم كتاب الأمير تغرى بردى المحمودي رأس نوبة النوب وأمير حاج المحمل من مكة في يوم الجمعة حادي عشرين ذي الحجة يتضمن أنه لما نزل عقبة أيلة بعث قاصدا إلى الشريف حسن بن عجلان أمير مكة يرغبه في الطاعة ويحذره عاقبة المخالفة فقدم عليه ابنه بركات بن حسن بن عجلان وقد نزل بطن مر في ثامن عشرين ذي القعدة فسر بقدومه ودخل معه مكة في أول ذي الحجة وحلف له بين الحجر الأسود والملتزم أن أباه لا يناله مكروه من قبله ولا من قبل السلطان فعاد إلى أبيه وقدم به مكة في يوم الاثنين ثالث ذي الحجة وأنه حلف له ثانيا وألبسه التشريف السلطاني وقرره في إمرة مكة على عادته وأنه عزم على حضوره إلى السلطان صحبة الركب واستخلاف ولده بركات على مكة انتهى