يوسف بن تغري بردي الأتابكي
268
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
الحديث ليفهمه كل أحد من مبتدئ أو منته وأيضا كلما كثر الجمع عظم الأجر والثواب وأما الصياح فلم تبرح مجالس العلم فيها البحوث والمشاحنة ولو وقع منهم ما عسى أن يقع فهم في أجر وثواب وليس للاعتراض هنا محل بالجملة انتهى ثم في يوم الأحد رابع شهر رمضان أخرج السلطان الأمير أرغون شاه النوروزي والأمير ناصر الدين محمد بن بولي من القاهرة إلى دمشق بطالين وقد تقدم أن كليهما قد ولي الأستادارية بالديار المصرية وفي هذه الأيام ندب السلطان جماعة من المماليك السلطانية للغزاة ولما كان يوم الجمعة تاسع شهر رمضان سار غرابان من ساحل بولاق ظاهر القاهرة في بحر النيل بعد أن أشحنا بالمقاتلة والأسلحة وكان فيهما من المماليك السلطانية ثمانون نفرا غير ورسم السلطان لهم أن يسيروا في البحر إلى طرابلس ويأخذوا أيضا من سواحل الشام عدة أغربة أخر فيها المقاتلة ويسيروا في البحر المالح لعلهم يجدون من يتجرم في البحر من الفرنج وهذه أول غزاة جهزها السلطان الملك الأشرف برسباي رحمه الله ثم في يوم الثلاثاء رابع شوال أمر السلطان بحفر صهريج بوسط صحن جامع الأزهر فابتدؤوا فيه من هذا اليوم وحفروا بوسط صحن الجامع المذكور فوجدوا فيه آثار فسقية قديمة وبها عدة أموات ثم شرعوا في بنائها حتى كملت وعمر فوقها مقعد لطيف على صفة السبيل وانتفع أهل الجامع به ودام سنين إلى أن أمر السلطان الملك الظاهر جقمق بهدمه فهدم وردم ثم في يوم السبت تاسع عشرين شوال المذكور حضر الأمراء الخدمة السلطانية