يوسف بن تغري بردي الأتابكي

263

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة

عشرين من أصحابه وفر من كان معه من الأمراء إلى حال سبيلهم وكتب الأمير سودون من عبد الرحمن في الحال بجميع ذلك إلى السلطان وأما الملك الشرف فإنه بعد خروج سودون من عبد الرحمن أخذ ينتظر ما يرد عليه من الأخبار في أمر تنبك فقدم عليه كتاب سودون من عبد الرحمن من جسر يعقوب أولا في يوم الأحد عشرين صفر فعظم عليه هذا الخبر وعزم على سفر الشام واضطراب الناس ووقع الشروع في حركة السفر وأحضرت خيول كثيرة من مرابطها من الربيع وبينما الناس في ذلك قدم كتاب سودون من عبد الرحمن الثاني من دمشق يتضمن النصر على تنبك البجاسي والقبض عليه وحبسه بقلعة دمشق فسر السلطان بذلك غاية السرور ودقت البشائر وكتب بقتل تنبك البجاسي وحمل رأسه إلى مصر وبالحوطة على موجوده وتتبع حواشيه ومن كان معه من أمراء دمشق وهدأ سر السلطان من جهة دمشق وبطلت حركة السفر والتفت إلى ما كان عليه أولا من الفحص علي جاني بك الصوفي فلما كان سابع عشرين صفر المذكور نودي بالقاهرة ومصر على جاني بك الصوفي ووعد من أحضره إلى السلطان بألف دينار وإن كان جنديا بإمرة عشرة وهدد من أخفاه وظهر عنده بعد ذلك بإحراق الحارة التي هو ساكن بها وحلف المنادي على كل واحدة مما ذكرنا يمينا عن السلطان هذا بعد أن قوي عند السلطان الملك الأشرف أن جاني بك الصوفي مختف بالقاهرة ولو كان بالبلاد الشامية لظهر وانضم مع تنبك البجاسي وهو قياس صحيح ثم التفت السلطان أيضا إلى أمر مكة فلما كان يوم الجمعة الثاني شهر ربيع الأول نودي بالقاهرة بالخروج إلى حرب مكة المشرفة فاستشنع الناس هذه العبارة ثم عين جماعة من المماليك السلطانية وأنفق على كل واحد منهم أربعين دينارا ثم في حادي عشرين شهر ربيع الأول قدم رأس الأمير تنبك البجاسي إلى القاهرة فطيف بها على رمح ثم علقت على باب النصر أياما