يوسف بن تغري بردي الأتابكي
22
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
المذكور ثم سار منها في أول جمادى الآخرة إلى أبلستين ودخل إلى ملطية واستناب بها الأمير كزل ثم عاد إلى حلب وخلع على نائبها الأمير إينال الصصلاني باستمراره ثم خلع على الأمير تنبك البجاسي باستقراره في نيابة حماة وعلى الأمير سودون من عبد الرحمن باستقراره في نيابة طرابلس وعلى الأمير جاني بك الحمزاوي بنيابة قلعة الروم بعد ما قتل نائبها الأمير طوغان ثم خرج السلطان من حلب وعاد إلى دمشق فقدمها في ثالث شهر رجب وخلع على نائبها الأمير قاني باي المحمدي باستمراره ثم خرج السلطان من دمشق بأمرائه وعساكره في أول شعبان بعد ما مهد أمور البلاد الشامية ووطن التركمان والعربان وخلع عليهم وسار حتى دخل القدس في ثاني عشر شعبان فزاره ثم خرج منه وتوجه إلى غزة حتى قدمها وخلع على الأمير طرباي الظاهري بنيابة غزة ثم خرج منها عائدا إلى الديار المصرية حتى نزل على خانقاه سرياقوس يوم الخميس رابع عشرين شعبان فأقام هناك بقية الشهر وعمل بها أوقاتا طيبة وأنعم فيها على الفقهاء والصوفية بمال جزيل وكان يحضر السماع بنفسه وتقوم الصوفية تتراقص وتتواجد بين يديه والقوال يقول وهو يسمعه ويكرر منه ما يعجبه من الأشعار الرقيقة ودخل حمام الخانقاه المذكورة غير مرة وخرج الناس لتلقيه إلى خانقاه سرياقوس المذكورة حتى صار طريقها في تلك الأيام كالشارع الأعظم لممر الناس فيه ليلا ونهارا