يوسف بن تغري بردي الأتابكي
236
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
قال المقريزي وكان غير مشكور السيرة ظالما عسوفا مع كبر وجبروت فأراح الله منه وفيها قتل الأمير الكبير سيف الدين ألطنبغا بن عبد الله القرمشي الظاهري أتابك العساكر بالديار المصرية في خامس عشر جمادى الأولى بقلعة دمشق بسيف الأمير ططر حسبما تقدم ذكر القبض عليه وكان القرمشي من محاسن الدنيا لما اشتمل عليه من السؤدد وكان أصله من مماليك الظاهر برقوق وترقى في الدولة الناصرية فرج إلى أن صار من جملة أمراء البلاد الشامية ثم انضم على الأمير شيخ ولم يبرح عنه في السراء والضراء إلى أن ملك الديار المصرية فولاه نيابة صفد ثم الأمير آخورية الكبرى ثم نقله إلى الأتابكية بديار مصر بعد انتقال ألطنبغا العثماني إلى نيابة دمشق بعد خروج قاني باي المحمدي عن الطاعة فدام على ذلك إلى أن جرده الملك المؤيد شيخ إلى البلاد الشامية وصحبته جماعة من مقدمي الألوف تقدم ذكرهم في عدة مواضع من ترجمة الملك المظفر أحمد والملك الظاهر ططر ولما أشرف الملك المؤيد شيخ على الموت عهد لولده أحمد بالملك وجعل القرمشي هذا أتابكه لثقته به من أنه كان يفعل مع ولده كما فعل الأتابك يلبغا العمري مع أولاد السلاطين ولم يتسلطن أبدا فإنه كان من جنس يلبغا أعنى أنه كان تركي الجنس فوثب الأمير ططر على الأمر حسبما حكيناه وخرج بالملك المظفر أحمد إلى دمشق فأطاعه القرمشي المذكور وقد قنع بأن يكون في نيابة دمشق فلم يكذب ططر الخبر وقبض عليه من وقته وحبسه بقلعة دمشق ثم قتله قلت أما القبض عليه فيمكن ططر الاعتذار عنه وأما قتله فلا أقبل له فيه عذارا