يوسف بن تغري بردي الأتابكي
232
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
ثم في سادس عشر شهر ربيع الآخر المذكور قدم الأمير تنبك ميق نائب الشام إلى الديار المصرية بعد أن تلقاه جميع أعيان الدولة وطلع إلى القلعة فخرج الأمير الكبير برسباي لتلقيه خارج باب القصر السلطاني ونثر على رأسه خفايف الذهب والفضة وعاد معه إلى داخل القصر بعد أن اعتذر له عن عدم نزوله إلى تلقيه مخافة من المماليك الأجلاب فقبل الأمير تنبك عذره ثم قدمت خلعة جليلة فلبسها الأمير تنبك نائب الشام المذكور وهي خلعة الاستمرار له على نيابة دمشق على عادته ثم خلا به الأمير برسباي وتكلم معه واستشاره فيمن يكون سلطانا لأن الديار المصرية لا بد لها من سلطان تجتمع الناس على طاعته ثم قال له وإن كان ولا بد فيكون أنت فإنك أغاتنا وكبيرنا وأقدمنا هجرة فاستعاذ الأمير تنبك من ذلك وقام في الحال وقبل الأرض بين يديه وقال ليس لها غيرك فشكر له الأمير برسباي على ذلك ثم اتفق جميع الأمراء على سلطنته وخلع الملك الصالح محمد من السلطنة فوقع ذلك في يوم الأربعاء ثامن شهر ربيع الآخر من سنة خمس وعشرين وثمانمائة حسبما يأتي ذكره في أول ترجمة الملك الأشرف برسباي قلت وكما تدين تدان جوزي الملك الظاهر ططر في ولده كما فعل هو بابن الملك المؤيد شيخ الملك المظفر أحمد غير أن الأمير ططر كانت له مندوحة بصغر ابن الملك المؤيد شيخ من أنه كان بقي لبلوغه الحلم سنين طويلة وأما الملك الصالح هذا فكان مراهقا غير أنهم احتجوا أيضا بأنه كان في عقله شيء شبه الخلل قلت وإن توقف الأمر على أن كل واحد من هؤلاء يخلع بأمر من الأمور ويكون ذلك حجة لمن خلعه فيلزم الخالع من ذلك أمور كثيرة لا يطيق التخلص منها أبدا ليس لإبدائها هنا محل وقد دار هذا الدور على أناس أخر بعدهما والكأس ممزوج لمن