يوسف بن تغري بردي الأتابكي

222

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة

واستمر على هذا فعند ذلك كثر تردد الناس إلى بابه لقضاء حوائجهم وعظم وضخم ولما كان يوم ثامن عشر ذي الحجة المذكورة ورد الخبر بأن الأمير تغرى بردى المؤيدي نائب حلب خرج عن طاعة السلطان وقبض على الأمراء الحلبيين واستدعى التركمان والعربان وأكثر من استخدام المماليك وسبب خروجه عن الطاعة أنه بلغه أن الملك الظاهر ططر عزله وأقر عوضه في نيابة حلب الأمير تنبك البجاسي نائب طرابلس فلما تحقق ذلك خرج عن الطاعة وفعل ما فعل فشاور الأمير برسباي الأمراء في أمره فوقع الاتفاق على أن يكتب للأمير تنبك البجاسي بالتوجه إليه وصحبته العساكر وقتاله وأخذ مدينة حلب منه وباستقراره في نيابتها كما كان الملك الظاهر ططر أقره وكتب له بذلك ثم في يوم ثالث عشرين ذي الحجة خلع الأمير برسباي على القاضي صدر الدين أحمد بن العجمي باستقراره في حسبة القاهرة على عادته بعد عزل قاضي القضاة جمال الدين يوسف البساطي ثم في يوم سابع عشرينه ابتدأ الأمير برسباي نظام الملك في نفقة المماليك السلطانية وهو والأمراء على تخوف من المماليك السلطانية أن يمتنعوا من أخذها وذلك أنهم وعدوا المماليك في نوبة الأمير الكبير جاني بك الصوفي لكل واحد بمائة دينار فلم يصر لكل واحد سوى خمسين دينارا من أجل قلة المال فإن الملك الظاهر ططر فرق الأموال التي خلفها الملك المؤيد شيخ جميعها حتى إنه لم يبق منها بالخزانة السلطانية غير ستين ألف دينار ومع ما فرقه من الأموال زاد في جوامك المماليك بالديوان المفرد في كل شهر ما ينيف على عشرة آلاف دينار ولذلك استعفى صلاح الدين بن نصر الله من وظيفة الأستادارية بعد أن قام هو وأبوه الصاحب بدر الدين