يوسف بن تغري بردي الأتابكي
20
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
وأخذ المؤيد في محاصرته واستدام الحرب بينهم أياما كثيرة في كل يوم حتى قتل من الطائفتين خلائق فلما طال الأمر في القتال أخذ أمر الأمير نوروز في إدبار وصار أمر الملك المؤيد في استظهار فلما وقع ذلك وطال القتال على النوروزية سئموا من القتال وشرعوا يسمعون نوروز الكلام الخشن وهدمت المؤيدية طارمة دمشق كل ذلك والقتال عمال في كل يوم ليلا ونهارا والرمي مستدام من القلعة بالمناجيق ومكاحل النفط وطال الأمر على الأمير نوروز حتى أرسل الأمير قمش إلى الملك المؤيد في طلب الصلح وترددت الرسل بينهم غير مرة حتى انبرم الصلح بينهم بعد أن حلف الملك المؤيد لنوروز بالأيمان المغلظة وكان الذي تولى تحليف الملك المؤيد كاتب سره القاضي ناصر الدين محمد بن البارزي حكى لي القاضي كمال الدين ابن القاضي ناصر الدين محمد بن البازري كاتب السر الشريف من لفظه رحمه الله قال قال الوالد لما أخذت في تحليف الملك المؤيد بحضرة رسل الأمير نوروز والقضاة قد حضروا أيضا فشرعت ألحن في اليمين عامدا في عدة كلمات حتى خرج معنى اليمين عن مقصود نوروز فالتفت القاضي ناصر الدين محمد بن العديم الحنفي وكان فيه خفة وقال للقاضي الشافعي كأن القاضي ناصر الدين بن البارزي ليس له ممارسة بالعربية والنحو فإنه يلحن لحنا فاحشا فسكته البلقيني لوقته قلت وكان هذا اليمين بحضرة جماعة من فقهاء الترك من أصحاب نوروز فلم يفطن أحد منهم لذلك لعدم ممارستهم لهذه العلوم وإنما جل مقصود الواحد منهم أن يقرأ مقدمة في الفقه ويحلها على شيخ من الفقهاء أهل الفروع فعند ذلك يقول أنا