يوسف بن تغري بردي الأتابكي

207

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة

ومات وهو في مبادئ الكهولية وكانت مدة تحكمه منذ مات الملك المؤيد شيخ إلى أن مات أحد عشر شهرا تنقص خمسة أيام منها مدة سلطنته أربعة وتسعون يوما وباقي ذلك أيام أتابكيته قال المقريزي في تاريخه عن الملك الظاهر ططر وكان يميل إلى تدين وفيه لين وإغضاء وكرم مع طيش وخفة وكان شديد التعصب لمذهب الحنفية يريد أن لا يدع من الفقهاء غير الحنفية وأتلف في مدته مع قلتها أموالا عظيمة وحمل الدولة كلفا كثيرة أتعب بها من بعده ولم تطل أيامه لتشكر أفعاله أو تذم انتهى كلام المقريزي قلت ولعل الصواب في حق الملك الظاهر ططر بخلاف ما قاله المقريزي مما سنذكره مع عدم التعصب له فإنه كان يغض من الوالد كونه قبض على بعض أقاربه وخشداشيته بأمر الملك الناصر فرج في ولايته على دمشق الثالثة غير أن الحق يقال على أي وجه كان كان ططر ملكا عظيما جليلا كريما عالي الهمة جيد الحدس حسن التدبير سيوسا توثب على الأمور مع من كان أكبر منه قدرا وسنا ومع عظم شوكة الماليك المؤيدية شيخ وقوة بأسهم مع فقر كان به وإملاق فلا زال يحسن سياسته ويدبر أموره ويخادع أعداءه إلى أن استفحل أمره وثبت قدمه وأقلب دولة بدولة غيرها في أيسر مدة وأهون طريقة كان تارة يملق هذا وتارة يغدق على هذا وتارة يقرب هذا ويظهره على أسراره الخفية كل ذلك وهو في إصلاح شأنه في الباطن مع من لا يقربه في الظاهر فكان حاله مع من يخافه كالطبيب الحاذق الذي يلاطف عدة مرضى قد اختلف داؤهم فينظر كل واحد ممن يخشى شره فإن كان شهما رقاه إلى المراتب العلية وأوعده بأضعاف ذلك وإن كان طماعا أبذل إليه الأموال وأشبعه حتى إنه دفع لبعض المماليك المؤيدية الأجناد في دفعات متفرقة في مدة يسيرة