يوسف بن تغري بردي الأتابكي
179
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
من عبد الواحد الصغير رأس نوبة وعاد إلى دمشق واتفق مع الأمير جقمق نائب الشام على قتال المصريين لمخالفتهم لما أوصى به الملك المؤيد شيخ قبل موته وكانت وصية الملك المؤيد أن يكون ابنه سلطانا وأن يكون ألطنبغا القرمشي هو المتحدث في تدبير مملكته فخالف ذلك الأمير ططر وصار هو المتحدث وأخرج إقطاعات الأمراء المجردين صحبته وبينما هم في ذلك بلغهم أن الأمير ططر عزم على الخروج من الديار المصرية ومعه السلطان الملك المظفر أحمد إلى البلاد الشامية فتهيئوا لقتاله ثم بعد مدة يسيره وقع بينهما وحشة وتقاتلا فانهزم جقمق إلى الصبيبة وملك القرمشي دمشق حسبما يأتي ذكره هذا ما كان من أمر القرمشي مع يشبك وأما الأمير ططر فإنه لما بلغه قتل يشبك سر بذلك سرورا عظيما وقال في نفسه قد كفيت أمر بعض أعدائي بل كان يشبك أشد عليه من جميع من خالفه انتهى ثم في يوم الخميس سابع عشر صفر قدم الأمير قجق العيساوي حاجب الحجاب كان في الدولة الناصرية والأمير بيبغا المظفري أمير مجلس كان من سجن الإسكندرية بأمر الأمير ططر وقبلا الأرض بين يدي السلطان ثم يد الأمير ططر ثم قدم الأمير يشبك الساقي الظاهري الأعرج وكان الملك المؤيد قد نفاه من دمشق إلى مكة لما حضر إليه من قلعة حلب في حصاره الأمير نوروز الحافظي بدمشق بحيلة دبرها الملك المؤيد على يشبك المذكور حتى استنزله من قلعة حلب فإن كان نائبها من قبل الأمير نوروز ولما ظفر به المؤيد شيخ أراد قتله فيمن قتله من أصحاب نوروز من الأمراء الظاهرية برقوق فشفع فيه الأمير ططر فأخرجه الملك المؤيد شيخ إلى مكة فأقام بها سنين ثم نقله إلى القدس فلم تطل