يوسف بن تغري بردي الأتابكي
176
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
من الأموال والسلاح وغير ذلك وكان بها نحو المائة ألف دينار فاضطرب أهل الدولة إلا الأمير ططر فإنه لم يتحرك لذلك وطلع إليه حموه الأمير سودون الفقيه الظاهري وكان له عنده مكانة عظيمة فجاراه سودون في أمر جقمق فقال له ططر يا أبى الأهم ألطنبغا القرمشي الظاهري وأما جقمق فإنه رجل غريب مملوك أمير ليس له من يقوم بنصرته ولا من يعينه على ما يرومه غير أنه يلعب في ذهاب مهجته فقال له سودون الفقيه وإن يكن فافعل الأحوط وأشار عليه بما يفعله فلما كان يوم الخميس عاشر صفر جمع الأمير الكبير القضاة عنده بطبقة الأشرفية من القلعة وسائر أمراء الدولة ومباشريها وكثيرا من المماليك السلطانية وأعلمهم بأن نواب الشام والأمير الكبير ألطنبغا القرمشي ومن معه من الأمراء المجردين لم يرضوا بما عمله الأمير ططر بعد موت السلطان الملك المؤيد ثم قال ولا بد للناس من حاكم يتولى أمر تدبير أمورهم وأن يعينوا رجلا يرضونه ليقوم بأعباء المملكة ويستبد بالأمور فقال جميع من حضر بلسان واحد قد رضينا بك وكان الخليفة حاضرا فيهم فأشهد الأمير ططر عليه أنه فوض جميع أمور الرعية إلى الأمير الكبير ططر وجعل إليه عزل من يريد عزله وولاية من يريد ولايته من سائر الناس وأن يعطى من يختار ويمنع من شاء من العطايا ما عدا اللقب السلطاني والدعاء على المنابر وضرب الاسم على الدينار والدرهم فإن هذه الثلاثة باقية على ما هي عليه باسم السلطان الملك المظفر أحمد وأثبت قاضي القضاة زين الدين عبد الرحمن التفهني الحنفي هذا الاشهاد وحكم بصحته ونفذ حكمه قضاة القضاة الثلاثة ثم حلف الأمراء جميعهم للأمير الكبير ططر يمينهم المعهود بالطاعة له في كل قليل وكان سبب هذا أن بعض أعيان الفقهاء الحنفية ذكر للأمير ططر نقلا أخرجه إليه من فروع المذهب أن السلطان إذا كان صغيرا وأجمع أهل الشوكة على إقامة رجل