يوسف بن تغري بردي الأتابكي

166

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة

عشر جمادى الآخرة بقلعة الجبل وحضر الصلاة عليه السلطان ودفنه بالجامع المؤيدي في صبيحة يوم الجمعة وكثر أسف الناس عليه وكان لموته يوم عظيم بالقاهرة ومات وسنه زيادة على عشرين سنة وأمه أم ولد وكان مولده بالبلاد الشامية في أوائل القرن تخمينا فإنه لما تسلطن والده كان سنه يوم ذاك دون البلوغ وكان نبيلا حاذقا فأنعم عليه أبوه بإمرة مائة وتقدمة ألف وتجرد صحبة والده إلى البلاد الشامية ثم عاد معه ثم لما كبر وترعرع سفره أبوه إلى البلاد الشمالية مقدم العساكر فسار إلى بلاد ابن قرمان وغيره وأظهر في هذه السفرة من الشجاعة والإقدام والكرم والحشمة ما أذهل الناس هذا مع حسن الشكالة وطلاقة المحيا والإحسان الزائد لمن يقصده ويتردد إليه ولعمري إنه كان خليقا للسلطنة لائقا للملك فما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم أمر النيل في هذه السنة الماء القديم ثلاثة أذرع سواء مبلغ الزيادة ثمانية عشر ذراعا وثلاثة أصابع انتهى