يوسف بن تغري بردي الأتابكي

129

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة

وحوصر بدمشق إلى أن أخذ وقتل وتقاسم شيخ ونوروز الممالك والخليفة المستعين هو السلطان فأخذ شيخ الديار المصرية وصار أتابكا بها وأخذ نوروز البلاد الشامية وصار نائب الشام فلما تسلطن الملك المؤيد شيخ خرج نوروز عن طاعته ووقعت أمور حكيت في أول ترجمة الملك المؤيد إلى أن خرج الملك المؤيد لقتاله فظفر به وقتله وكان نوروز ملكا جليلا كريما شجاعا مقداما عارفا عاقلا مدبرا وجيها في الدول وهو أحد أعيان مماليك الظاهر برقوق معدودا من الملوك طالت أيامه في الرياسة وعظمت شهرته وبعد صيته في الأقطار وكان متجملا في مماليكه وحشمه بلغت عدة مماليكه زيادة على ألف ملوك وكانت جامكية مماليكه بالشام من مائة دينار إلى عشرة دنانير ومات عن مماليك كثيرة وترقوا بعده إلى المراتب السنية حتى إن كل من ذكرناه من بعده ونسبناه بالنوروزي فهو مملوكه وعتيقه وفي هذا كفاية وقتل معه جماعة من أعيان الأمراء حسبما نذكرهم أولا بأول وفيها قتل من أصحاب نوروز الأمير سيف الدين يشبك بن أزدمر الظاهري رأس نوبة النوب ثم نائب حلب وكان ممن انضم مع نوروز بعد وفاة الوالد فإن الوالد كان أخذه عنده بدمشق لما ولى نيابتها وجعله الملك الناصر أتابكا بها وعقد الوالد عقده على ابنته وسنها نحو أربع سنين لئلا يصل إليه من الملك الناصر سوء ودام مع نوروز إلى أن قبض عليه وقتل بدمشق حسبما تقدم ذكره وكان رأسا في الشجاعة والإقدام شديد القوة في الرمي بالنشاب إليه المنتهى فيه