يوسف بن تغري بردي الأتابكي

106

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة

ركاب السلطان فشرع بعضهم في رمى الأساس واختط بعضهم أرضا ثم ركب السلطان من القلعة بثياب جلوسه وشق القاهرة وعبر من باب زويلة وخرج من باب القنطرة وتوجه إلى منظرة الخمس وجوه وأقام بها بخواصه إلى يوم الجمعة ثاني عشرين ذي القعدة فركب منها وعدى النيل إلى الجيزة يريد سرحة البحيرة على العادة في كل سنة وقد تهيأ الناس لذلك وخرجوا على عادتهم وقبل أن يعدى السلطان النيل نزل بدار على شاطئ نيل مصر ودخل الحمام التي بجوار الجامع الجديد واغتسل طهر الجمعة ثم خرج إلى الجامع الجديد وصلى به الجمعة ثم عدى النيل وهو في كل ذلك يحمل على الأكتاف والذي يتولى حمله من خاصكيته جماعة منهم خجا سودون السيفي بلاط الأعرج وتنبك من سيدي بك الناصري البجمقدار المصارع ثم جاني بك من سيدي بك المؤيدي وأقام السلطان يومه بالجيزة ثم ركب المحفة وسار بأمرائه وعساكره إلى أن وصل إلى الطرانة اشتد به المرض فتجلد اليوم الأول والثاني فأفرط به الإسهال حتى أرجف بموته وكادت تكون فتنة من كثرة كلام الناس واختلاف أقوالهم إلى أن ركب السلطان من الطرانة في النيل عجزا عن ركوب المحفة وعاد إلى جهة القاهرة حتى نزل بر منبابة فأقام بها حتى نحر قليلا من ضحاياه ثم ركب النيل في الحراقة وعدى إلى بولاق في آخر نهار العيد ونزل في بيت كاتب السر ابن البارزي على عادته وبات في تلك الليلة وأصبح من الغد ركب في المحفة وطلع إلى قلعة الجبل في يوم الثلاثاء حادي عشر ذي الحجة وهو شديد المرض من الإسهال والزحير والحصاة والحمى والصداع والمفاصل وهذه آخر ركبة ركبها الملك المؤيد ثم لزم الفراش إلى أن مات حسبما نذكره