يوسف بن تغري بردي الأتابكي
104
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
وخلع في يوم السبت خامس عشرينه على القاضي كمال الدين محمد بن البارزي باستقراره كاتب السر الشريف بالديار المصرية بعد وفاة والده القاضي ناصر الدين محمد ابن البارزي ونزل إلى بيته في موكب جليل وبعد يومين خلع السلطان على القاضي بدر الدين محمد بن محمد بن أحمد الدمشقي المعروف بابن مزهر ناظر الإسطبل باستقراره في نيابة كتابة السر عوضا عن كمال الدين بن البارزي المذكور ثم في تاسع عشرين شوال المذكور نصل السلطان من مرضه ونقص ما كان به من الألم ودخل الحمام وتخلق الناس بالزعفران وتداولت التهاني بالقلعة وغيرها ونودي بزينة القاهرة ومصر وفرق السلطان مالا كثيرا في الفقراء والفقهاء والناس وخلع على الأطباء وأصحاب الوظائف وكان السلطان لما مات القاضي ناصر الدين بن البارزي طلب الذي خلفه من المال فلم يجد ولده شيئا فظن السلطان أنه أخفى ذلك فخلفه ثم خلع عليه ونزل على أن يقوم للسلطان من ماله بأربعين ألف دينار فلما كان يوم الخميس سلخ شوال حضر إلى القاضي كمال الدين المذكور شخص من الموقعين يعرف بشهاب الدين أبي درابة وقال له أنا أعرف لوالدك ذخيرة في المكان الفلاني فلما سمع القاضي كمال الدين كلامه أخذه في الحال وطلع به إلى السلطان وعرفه مقالة شهاب الدين المذكور فأرسل السلطان في الحال الطواشي مرجان الهندي الخازندار وصحبته جماعة ومعهم شهاب الدين المذكور إلى بيت القاضي كمال الدين المذكور فدخلوا إلى المكان وفتحوه فوجوا فيه سبعين ألف دينار فأخذوها وطلعوا إلى السلطان وقد سألت أنا القاضي كمال الدين المذكور عن هذه الذخيرة وقلت له كان لك بها علم فقال لا والله ولا أعرف مكانها فإني لم أحضرها حين جعلها الوالد بهذا المكان ولا عند