يوسف بن تغري بردي الأتابكي

82

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة

أن الملك الأشرف شعبان كان من فطنته وذكائه يعرف غالب أحوال القلاع الشامية وغيرها ويعرف كيف تؤخذ ومن أين تحاصر معرفة جيدة قلت هذا دليل على الذكاء المفرط والتيقظ في أحوال مملكته انتهى ورأيت أنا كثيرا من المماليك الأشرفية وبهم رمق وقوة في أوائل الدولة الأشرفية برسباي منهم الأمير آق سنقر الأشرفي الحاجب وغيره وكانت أيام الملك الأشرف شعبان المذكور بهجة وأحوال الناس في أيامه هادئة مطمئنة والخيرات كثيرة على غلاء وقع في أيامه بالديار المصرية والبلاد الشامية ومع هذا لم يختل من أحوال مصر شيء حسن لحسن تدبيره ومشى سوق أرباب الكمالات في زمانه من كل علم وفن ونفقت في أيامه البضائع الكاسدة من الفنون والملح وقصدته أربابها من الأقطار وهولا يكل ولا يمل من الاحسان إليهم في شيء يريده وشئ لا يريده حتى كلمه بعض خواصه في ذلك فقال رحمه الله أفعل هذا لئلا تموت الفنون في دولتي وأيامي قلت لعمري أنه كان يخشى موت الفنون والفضائل ولقد جاء من بعده من قتلها صبرا قبل أوان موتها ودفنها في القبور وعفى أثرها وما أحسن قول أبي الطيب أحمد بن الحسين حيث يقول : على قدر أهل العزم تأتي العزائم * وتأتي على قدر الكرام المكارم الطويل وخلف الملك الأشرف رحمه الله من الأولاد ستة بنين وهم الملك المنصور علي الذين تسلطن من بعده على ما يأتي ذكره وذكر من قام بسلطنته مفصلا والملك الصالح أمير حاج وقاسم ومحمد وإسماعيل وأبو بكر وولدت بعده خوند سمراء جاريته ولدا سموه أحمد فصاروا سبعة