يوسف بن تغري بردي الأتابكي
79
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
اتفاقية على ذلك وهذا من غريب الاتفاق كون الواقعة تكون في العقبة وينكسر السلطان ثم بعد ثلاثة أيام أو أقل تكون بمصر أيضا ويخلع الملك الأشرف ويتسلطن ولده وكلاهما من غير مواعدة الأخرى فنعوذ بالله من زوال النعم ثم إن الأمراء والمماليك أقاموا بالعقبة بعد هروب السلطان يومين وقد جهزوا للخليفة قماش السلطنة وآلة الموكب وألحوا عليه بالسلطنة وهو يمتنع وتوجهت القضاة إلى القدس للزيارة ورد الحاج بأسره إلى أبيار العلائي وقد قصدوا العود إلى القاهرة وإبطال الحاج في تلك السنة فنهض الأمير بهادر الجمالي أمير الحاج وردهم وحج بهم ولما تحققت الأمراء والمماليك أن الخليفة امتنع من السلطنة رجعوا نحو الديار المصرية حتى وصلوا إلى عجرود أتاهم الخبر بما جرى من مسك السلطان الملك الأشرف وقتله فاطمأنوا فإنهم كانوا على وجل ومنهم من ندم على ما فعل فإنه كان سببا لزوال دولة الملك الأشرف ولم ينله ما آمل وخرج الأمر لغيره ثم ساروا الجميع من عجرود إلى أن وصلوا إلى بركة الحاج فسار إليهم جماعة من القائمين بمصر بآلة الحرب فتعبوا لقتالهم فأرسل طشتمر العلائي الدوادار طليعة عليها قطلقتمر الطويل فقاتلوه المصريون فكسرهم قطلقتمر وسار خلفهم إلى قلعة الجبل فلما قرب إلى القلعة تكاثروا عليه ومسكوه وفي ذلك الوقت حضر