يوسف بن تغري بردي الأتابكي

381

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة

المواصيل فتصيح الجارية المضروبة فلا يسمعها الملك الظاهر ولا غيره ففطن بذلك حريم الملك الظاهر وأعلموه الخبر وقلن له إذا سمع السلطان زف المغاني في غير وقت المغني فيعلم السلطان أنه يضرب جواريه وخدمه فعلم الظاهر ذلك فصار كلما سمع المغاني تزف أرسل إليه في الحال بالشفاعة وله من ذلك أشياء كثيرة وكان الملك الظاهر قبل أن يتكسح يرسل خلفه في مجلس أنسه وينادمه في غالب الأوقات وتكرر ذلك منه سنين وكان إذا غلب عليه السكر تسفه على الملك الظاهر ويخاطبه باسمه من غير تحشم فيبتسم الملك الظاهر ويقول لحواشي الملك المنصور فخذوا سيدي أمير حاج وردوه إلى بيته فيقوم على حاله وهو مستمر في السب واللعن فيعظم ذلك على حواشي الملك الظاهر ويكلمون الملك الظاهر في عدم الاجتماع به فلا يلتفت إلى كلامهم فيصبح المنصور يعتذر للسلطان فيما وقع منه في أمسه فلما تكرر منه ذلك غير مرة تركه وصار لا يجتمع به إلا في الأعياد والمواسم فلما بطلت حركته انقطع عنه بالكلية السنة التي حكم في أولها الملك الظاهر برقوق إلى ليلة الاثنين خامس جمادى الآخرة وحكم في باقيها الملك المنصور حاجي ولم يكن له في سلطنته إلا مجرد الاسم فقط والمتحدث في المملكة الأتابك يلبغا الناصري ثم تمربغا الأفضلي الأشرفي المدعو منطاش وهي سنة إحدى وتسعين وسبعمائة وفيها كان خلع الملك الظاهر برقوق من السلطنة وسلطنة الملك المنصور هذا كما تقدم ذكره