يوسف بن تغري بردي الأتابكي

371

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة

وعاد الملك الظاهر برقوق بمماليكه إلى مخيمه بالمنزلة المذكورة ولم يكن في أحد من عسكره منعة أن يتبع منطاش ولا عسكره واستمر الملك الظاهر بمزلة شقحب سبعة أيام حتى عزت عنده الأقوات وأبيعت البقسماطة بخمسة دراهم فضة وأبيع الفرس بعشرين درهما والجمل بعشرة دراهم وذلك لكثرة الدواب وقلة العلف وغنم أصحاب الملك الظاهر أموالا جزيلة وفي مدة إقامة الملك الظاهر بشقحب قدم عليه جماعة كبيرة من الأمراء والتركمان والعربان والمماليك ثم جمع الملك الظاهر من معه من الأمراء والأعيان بحضرة الخليفة والقضاة وأشهد على الملك المنصور حاجي يخلع نفسه من السلطنة وحكم بذلك القضاة ثم بويع الملك الظاهر برقوق بالسلطنة وأثبت القضاة بيعته وخلع على الخليفة والقضاة ثم ولى الأمير إياس الجرجاوي نيابة صفد والأمير قديد القلمطاوي نيابة الكرك والأمير آقبغا الصغير نيابة غزة ثم تهيأ الملك الظاهر للعود إلى الديار المصرية ورحل من شقحب فأتاه عند رحيله منطاش بعسكر الشام ووقف على بعد فاستعد الملك الظاهر للقائه فلم يتقدم منطاش ثم ولى إلى ناحية دمشق فأراد الملك الظاهر أن يتبعه فمنعه من ذلك أعيان دولته وقالوا له أنت سلطان مصر أم سلطان الشام امض إلى مصر واجلس على تخت الملك فتصير الشام وغيرها في قبضتك فصوب الملك الظاهر هذا الرأي وسار من وقته بمن معه من الملك المنصور والخليفة والقضاة إلى جهة الديار المصرية