يوسف بن تغري بردي الأتابكي
369
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
ولما قصد الملك الظاهر السلطان الملك المنصور حاجيا والخليفة والقضاة وأخذهم وملك العصائب السلطانية وقف تحت العصائب فلما رآه المنصور ارتاع فسكن الملك الظاهر روعه وآنسه بالكلام وسلم على الخليفة والقضاة وبش في وجوههم وتلطف بهم فإنه لما رآه الخليفة كاد يهلك من هيبته وكذلك القضاة فما زال بهم حتى اطمأن خواطرهم هذا بعد أن سلبت النهابة القضاة الثلاثة جميع ما عليهم قبل أن يقع بصر الملك الظاهر عليهم ما خلا القاضي الحنبلي ناصر الدين نصر الله فإنه سلم من النهب لعدم ركوبه وقت الحرب ولم يركب حتى تحقق نصرة الملك الظاهر برقوق فعند ذلك ركب وجاء إليه مع جملة رفقته وأما مباشروا الدولة فإنهم كانوا توجهوا الجميع إلى دمشق هذا بعد أن قتل من الطائفتين خلائق كثيرة جدا يطول الشرح في ذكرها واستمر الملك الظاهر واقفا تحت العصائب السلطانية والملك المنصور والخليفة بجانبه وتلاحق به أصحابه شيئا بعد شيء وتداول مجيئهم إليه وجاءه جمع كبير من العساكر المصرية طوعا وكرها فإنه صار الرجل منهم بعد فراغ المعركة يقصد العصائب السلطانية فيجد الملك الظاهر تحتها فلم يجد بدا من النزول إليه وتقبيل الأرض له فإن خافه الملك الظاهر قبض عليه وإلا تركه من جملة عسكره واستمر الملك الظاهر برقوق يومه وليلته على ظهر فرسه بسلاحه وحوله مماليكه وخواصه قال الوالد فيما حكاه بعد ذلك لمماليكه وحواشيه وبات كل منا على فرسه على أن غالبنا به الجراح الفاشية المنكية وهو مع ذلك بسلاحه على فرسه